شرح
المراد بالإحصان فيه هو العفّة . وإن كان المراد أنّ الإحصان في مقام القذف له اصطلاح خاصّ فقهي فلا بأس بالالتزام به . وكيف كان ، فلا بدّ من إقامة الدليل على اعتبار كلّ واحد من هذه الأمور الخمسة ، فنقول :
يدلّ على اعتبار البلوغ والعقل الروايات الثلاثة المتقدّمة في القاذف ، ورواية عاصم بن حميد ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) في الرجل يقذف الصبيّة يجلد ؟ قال : لا ، حتّى تبلغ ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة : 18 / 440 ، أبواب حدّ القذف ب 5 ح 4 .ورواية عاصم بن حميد ، أو هو عن أبي بصير قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السّلام ) عن الرجل يقذف الجارية الصغيرة ؟ قال : لا يجلد إلَّا أن تكون أدركت أو قاربت ( قارنت خ ل ) ( 2 )( 2 ) وسائل الشيعة : 18 / 439 ، أبواب حدّ القذف ب 5 ح 3 .وعلى تقدير كون الراوي أبا بصير لا تكون هذه الرواية رواية مستقلَّة ، بل متّحدة مع الرواية الأُولى . وكيف كان ، فربّما يفسّر الإدراك برؤية الحيض والمقاربة بإكمالها تسع سنين ، والظاهر أنّ الإدراك بمعنى البلوغ الواقع في الرواية الأُولى ، والمقاربة هي القرب منه ، غاية الأمر أنّه مخالف للفتاوى كما لا يخفى .
ويدلّ على اعتبار الحريّة صحيحة أبي بصير ، عن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) قال : من افترى على مملوك عزِّر لحرمة الإسلام ( 3 )( 3 ) وسائل الشيعة : 18 / 436 ، أبواب حدّ القذف ب 4 ح 12 .ويمكن المناقشة في دلالة الرواية بعدم ظهورها في كون المراد من التعزير فيها هو التعزير في مقابل الحدّ لأنّه يحتمل أن يكون المراد به هو الحدّ لأنّها في مقام دفع توهّم عدم الثبوت ، ويؤيّده التعليل المذكور فيه ، فتدبّر .