تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الحدود ) — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
مسألة 3 : يشترط في المقذوف الإحصان ، وهو في المقام عبارة عن البلوغ والعقل والحريّة والإسلام والعفّة ، فمن استكملها وجب الحدّ بقذفه ، ومن فقدها أو فقد بعضها فلا حدّ على قاذفه ، وعليه التعزير ، فلو قذف صبيّاً أو صبيّة أو مملوكاً أو كافراً يعزّر ، وأمّا غير العفيف فإن كان متظاهراً بالزنا أو اللواط فلا حرمة له ، فلا حدّ على القاذف ولا تعزير ، ولو لم يكن متظاهراً بهما فقذفه يوجب الحدّ ، ولو كان متظاهراً بأحدهما ففيما يتظاهر لا حدّ ولا تعزير ، وفي غيره الحدّ على الأقوى ، ولو كان متظاهراً بغيرهما من المعاصي فقذفه يوجب الحدّ ( 1 ) .
شرح
ثمّ إنّه لم يقع التعرّض في المتن للسكران ، وقد وردت فيه رواية زرارة ، عن أبي جعفر ( عليه السّلام ) قال : قال : إنّ عليّاً ( عليه السّلام ) كان يقول : إنّ الرجل إذا شرب الخمر سكر ، وإذا سكر هذى ، وإذا هذى افترى ، فاجلدوه حدّ المفتري ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة : 18 / 467 ، أبواب حدّ المسكر ب 3 ح 4 .ويستفاد منها أنّ الحدّ المترتّب على شرب المسكر إنّما هو لأجل ملازمته مع القذف والافتراء ، فيدلّ على ثبوت حدّ القذف في حال السكر كما لا يخفى . لكن سيأتي البحث في أنّ شرب المسكر هل له موضوعيّة في ثبوت الحدّ ، أو أنّه يترتّب عليه ذلك لأجل الملازمة المذكورة ؟ ( 1 ) قد وقع تفسير الإحصان بتحقّق الأمور الخمسة المذكورة في المتن في كلام الفقهاء ، فإن كان المراد بالإحصان المذكور في آية القذف بقوله تعالى : * ( والَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ) * ( 2 )( 2 ) سورة النور 24 : 4 .هو مجموع هذه الأمور ، فالظاهر أنّه لا دليل عليه ، وأنّ