أمثال ذلك قرينة على عدم إرادة القذف ولو للتعارف فليس عليه الحدّ ، فلو قال : « أنت لست بولدي » مريداً به ليس فيك ما يتوقّع منك ، أو « أنت لست بابن عمرو » مريداً به ليس فيك شجاعته مثلًا فلا حدّ عليه ولا يكون قذفاً ( 1 ) .
شرح
( 1 ) قال في الجواهر بعد حكم المصنّف بثبوت الحدّ في الفرضين : بلا خلاف أجده فيه بيننا ( 1 )( 1 ) جواهر الكلام : 41 / 404 .، بل في المسالك : هذه الصيغة عندنا من ألفاظ القذف الصريح لغةً وعرفاً ، فيثبت بها الحدّ لأمّه ( 2 )( 2 ) مسالك الأفهام : 14 / 425 .ويدلّ على الثبوت فيهما بعد كون المفروض فيهما ما إذا لم يكن هناك قرينة ، ولو كانت هي التعارف على عدم إرادة القذف ، فإذا قال : أنت لست بولدي مريداً به أنّه لست مثلي في الخصال والفضائل التي تتوقّع منك ، فلا يتحقّق القذف بوجه ظهور كون النفي ظاهراً في إسناد الزنا إلى الأمّ وتحقّق هذا العمل غير المشروع منها ، وإن كان في البين احتمال الإكراه والشبهة ونحوهما ممّا ينافي تحقّق الزنا المحرّم على ما عرفت في تعريف الزنا ، إلَّا أنّ هذا الاحتمال لا ينافي الظهور في غيره .
وبالجملة : لا ينبغي الإشكال في ظهور النفي مع عدم القرينة المذكورة في الإسناد إلى الأمّ ، فيتحقّق القذف والرمي في الفرضين ، غاية الأمر تحقّق موضوع اللَّعان في الفرض الأوّل ، وهو يسقط حدّ القذف كما سيأتي .
هذا ، مضافاً إلى أنّه يدلّ على الثبوت في الفرض الثاني كثير من الروايات المتقدّمة في المسألتين الأوّلتين ، وفي الفرض الأوّل رواية السكوني ، عن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) قال : من أقرّ بولد ثمّ نفاه جلد الحدّ وأُلزم الولد ( 3 )( 3 ) وسائل الشيعة : 18 / 457 ، أبواب حدّ القذف ب 23 ح 1 ..