شرح
لإعادة هذا البحث .
الجهة الثانية : لحوق الولد بالرجل صاحب النطفة ، فنقول : لا إشكال بملاحظة الروايات الواردة في المقام التي منها صحيحة محمّد بن مسلم في أنّه يلحق به . والتعبير فيها عن الرجل بالأب وتوصيفه بأنّه صاحب النطفة يشعر ، بل يدلّ على عدم كون الحكم باللحوق تعبديّاً خاصّاً بالمورد ، بل هو حكم على طبق القاعدة .
ولو قطعنا النظر عن الروايات وأردنا ملاحظة المسألة من جهة الضوابط فهل مقتضاها اللحوق بالرجل أو العدم ؟ فيه وجهان بل قولان : اختار ثانيهما الحلَّي في السرائر ( 1 )( 1 ) السرائر : 3 / 465 .، ووافقه على ذلك صاحب الجواهر ، نظراً إلى أنّ مجرّد ذلك لا يكفي في لحوق الولد شرعاً لأنّ الثابت من النسب فيه الوطء الصحيح ولو شبهة ، وليس مطلق التولَّد من الماء موجباً للنسب شرعاً لعدم كون العنوان فيه الخلق من مائه ، والصدق اللغوي بعد معلوميّة الفرق بين الإنسان والحيوان بمشروعيّة النكاح فيه دونه ، بل المراد منه تحقّق النسب ( 2 )( 2 ) جواهر الكلام : 41 / 398 .واختار الأوّل المحقّق في الشرائع مستدلًا بأنّه ماء غير زانٍ ، وقد انخلق منه الولد فيلحق به ( 3 )( 3 ) شرائع الإسلام : 4 / 943 .، وهو الموافق للقاعدة لأنّ الولديّة من الحقائق اللغويّة والعرفيّة ، وليست لها حقيقة شرعية ، والملاك فيها هو الإنخلاق من ماء الرجل والتكوّن من نطفته ، الموجب لإضافته إليه والانتساب به ، وخروج ولد الزنا مضافاً إلى أنّه لدليل خاصّ يكون خروجاً في الجملة ، لالتحاقه به في مثل المحرميّة وحرمة