شرح
لتنقيص شأنه ، وتنزيل مقامه ، وانحطاط رتبته كما لا يخفى ، ويؤيّده نهي النبي ( صلَّى الله عليه وآله ) عن العود إلى مثل القضاء الواقع في الرواية الأولى .
ثمّ إنّ صاحب الجواهر بعد ذكر الأدلَّة المتقدّمة ، ونقل كلام الانتصار في الردّ على ابن الجنيد قال : ولكنّ الإنصاف أنّه ليس بتلك المكانة من الضعف ، ضرورة أنّ البحث في أنّ العلم من طرق الحكم والفصل بين المتخاصمين ولو من غير المعصوم في جميع الحقوق أو لا ، وليس في شيء من الأدلَّة المذكورة عدا الإجماع منها دلالة على ذلك ، والأمر بالمعروف ووجوب إيصال الحقّ إلى مستحقّه ، بل كون العلم حجّة على من حصل له يترتّب عليه سائر التكاليف الشرعية لا يقتضي كونه من طرق الحكم ، بل أقصى ذلك ما عرفت ، وأنّه لا يجوز له الحكم بخلاف علمه ، بل لعلّ أصالة عدم ترتّب آثار الحكم عليه يقتضي عدمه ( 1 )( 1 ) جواهر الكلام : 40 / 89 .وهذا الكلام منه عجيب جدّاً لأنّ ملاحظة الأدلَّة المتقدّمة تقتضي لزوم الحكم على طبق العلم وإحقاق الحقوق بسببه ، سواء كان لله أو للناس ، أفليس مقتضى الآيات الدالَّة على لزوم الحكم بالحقّ أو بالقسط أو بالعدل ذلك ؟ وهل يمكن أن يتوهّم أنّ مقتضاها مجرّد عدم جواز الحكم بخلاف علمه ؟ إلَّا أن يقال : بأنّ صاحب الجواهر لم يتعرّض لهذا الوجه ، وهل ليس مقتضى الدليل الوارد في الزنا والسرقة والآيات الدالَّة على حكمهما لزوم إجراء الحدّ بعد ثبوتهما بالعلم ؟ ، كما أنّ مقتضى استفادة الملاك من اعتبار البيّنة التي يجب القضاء على طبقها لزوم ترتيب الآثار على العلم الذي هو أقوى منها ، وهكذا سائر الأدلَّة المتقدّمة .
نعم ، قد عرفت المناقشة في الاستدلال بالإجماع الذي استثناه صاحب الجواهر