شرح
لا دلالة له على الحصر لعدم ثبوت المفهوم له بوجه ، ويمكن أن يكون الوجه فيه الغلبة لكون وجود العلم إنّما هو في بعض الموارد أحياناً ، كما لا يخفى .
ومنها : ما ظاهره حصر الحكم في البيّنات والايمان ، كصحيحة هشام بن الحكم ، عن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) قال : قال رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله ) : إنّما أقضي بينكم بالبيّنات والايمان ، وبعضكم ألحن بحجّته من بعض ، فأيّما رجل قطعت له من مال أخيه شيئاً فإنّما قطعت له به قطعة من النار ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة : 18 / 169 ، كتاب القضاء ، أبواب كيفيّة الحكم وأحكام الدعوى ب 2 ح 1 .والاستدلال بها مبنيّ على إثبات كون الحصر حقيقيّا ناظراً إلى انحصار طريق الحكم في البيّنات والايمان ، بمعنى عدم تحقّق القضاء بدونهما ولو كان هناك علم ، مع أنّه يحتمل قويّاً أن يكون الحصر إضافياً ناظراً إلى نفي كون مجرّد الدعوى والإنكار منشأً للأثر ، كالروايات المتقدّمة ، من دون أن يكون لها نظارة إلى نفي العلم أيضاً ، ويؤيّده قوله ( صلَّى الله عليه وآله ) : « وبعضكم ألحن . . » فإنّ ظاهره أنّ مجرّد الألحنيّة وإفادة المقصود مقرونة بحسن البيان وجودة التفهيم والألفاظ ، والكلمات الجالبة لا يوجب الحكم على طبقه ، بل اللازم الاقتران بالبيّنة واليمين ، وكذا قوله ( صلَّى الله عليه وآله ) في ذيل الحديث : « فأيّما رجل . . » فإنّ ظاهره أنّ الملاك هو الواقع ، وأنّه لا يترتّب على البيّنة واليمين أيضاً الحلَّية إذا كانتا مخالفتين للواقع ، فتدبّر .
ومنها : قول أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) على ما في بعض الروايات : من أنّ أحكام المسلمين على ثلاثة : شهادة عادلة ، أو يمين قاطعة ، أو سنّة ماضية من أئمّة الهدى ( عليهم السّلام ) ( 2 )( 2 ) وسائل الشيعة : 18 / 168 ، كتاب القضاء ، أبواب كيفيّة الحكم وأحكام الدعوى ب 1 ح 6 .والظَّاهر أنّ دلالته على الجواز أكثر من دلالته على العدم لأنّ مقتضى السنّة