شرح
على الإمام إذا نظر إلى رجل يزني أو يشرب الخمر أن يقيم عليه الحدّ ، ولا يحتاج إلى بيّنة مع نظره ، لأنّه أمين الله في خلقه ، وإذا نظر إلى رجل يسرق أن يزبره وينهاه ويمضي ويدعه ، قلت : وكيف ذلك ؟ قال : لأنّ الحقّ إذا كان لله فالواجب على الإمام إقامته ، وإذا كان للناس فهو للناس ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة : 18 / 344 ، أبواب مقدّمات الحدود ب 32 ح 3 .والظَّاهر عدم كون المراد بالإمام فيها هو الإمام المعصوم ، بل الإمام أو نائبه في جميع الأعصار ، والتعليل بقوله ( عليه السّلام ) : « لأنّه أمين الله في خلقه » لا ينافيه ، وعلى تقديره فالتعبير في الذيل بقوله ( عليه السّلام ) : « لأنّ الحقّ . . » ظاهر في عدم الاختصاص ، وسيجئ المراد من التفصيل المذكور فيها .
ثمّ إنّه ربّما يستدلّ على الجواز أيضاً ببعض الروايات ، مثل :
ما رواه الصدوق بإسناده إلى قضايا أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) قال : جاء أعرابيّ إلى النبي ( صلَّى الله عليه وآله ) ، فادّعى عليه سبعين درهماً ثمن ناقة باعها منه ، فقال : قد أوفيتك ، فقال : اجعل بيني وبينك رجلًا يحكم بيننا ، فأقبل رجل من قريش ، فقال رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله ) : احكم بيننا ، فقال للأعرابي : ما تدّعي على رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله ) ؟ فقال : سبعين درهماً ثمن ناقة بعتها منه ، فقال : ما تقول يا رسول الله ؟ فقال : قد أوفيته ، فقال للأعرابي : ما تقول ؟ فقال : لم يوفني ، فقال لرسول الله ( صلَّى الله عليه وآله ) : ألك بيّنة أنّك قد أوفيته ؟ قال : لا ، فقال للأعرابي أتحلف أنّك لم تستوف حقّك وتأخذه ؟ قال : نعم . فقال رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله ) : لأتحاكمنّ مع هذا إلى رجل يحكم بيننا بحكم الله ، فأتى عليّ بن أبي طالب ( عليه السّلام ) ومعه الأعرابي ، فقال عليّ ( عليه السّلام ) : ما لك يا رسول الله ؟ قال : يا أبا الحسن احكم بيني وبين هذا الأعرابيّ ، فقال عليّ ( عليه السّلام ) : يا أعرابي ما تدّعي على