شرح
الوجوب ، فاحتمال كون الحفر في الرواية لعلَّه كان من باب أحد الطرق في هذا الباب ممنوع جدّاً ثمّ إنّ ظاهر الأوليين وجوب عنوان الدفن ، إذ التعبير به في هذا المقام مع كون المتعارف هو التعبير به في باب الأموات لا يكون له وجه ، مع عدم ثبوت الخصوصيّة له ، فاللازم الالتزام بكون التعبير به إنّما هو مع العناية إلى هذا العنوان وثبوت الخصوصيّة له ، وتصير الروايتان قرينتين على أنّ المراد بالحفر في الصحيحة هو الحفر مع ردّ التراب عليه ، فبملاحظة الروايات لا يبقى مجال للترديد في هذه الجهة ، وقد صرّح في بعضها باشتراك الرجل والمرأة في ذلك ، ومقتضى إطلاقها أنّه لا فرق من هذه الجهة بين ما إذا كان الزنا ثابتاً بالبيّنة أو ثابتاً بالإقرار ودعوى أنّ الدفن في صورة الإقرار يوجب عدم التمكَّن من الفرار الذي هو حقّه في هذه الصورة ، مدفوعة بأنّ غاية ذلك لزوم إمكان الفرار ، وهو متحقّق مع الدفن ، ولا يلزم إيجاد السهولة عليه في ذلك كما هو واضح وممّا ذكرنا ظهر الجواب عمّا في محكيّ المسالك ، حيث إنّه بعد أن استظهر من عبارة الشرائع وجوب الدفن قال : ويحتمل الاستحباب ، بل إيكال الأمر إلى الإمام ، لما روي أنّ النبي ( صلَّى الله عليه وآله ) حفر بئراً للغامديّة ولم يحفر للجهنيّة ( 1 )( 1 ) صحيح مسلم : 3 / 1068 - 1069 ح 22 و 23 وح 24 ، سنن الدارمي : 2 / 124 - 125 ح 2321 و 2322 ، سنن أبي داود : 4 / 381 ح 4440 و 4442 وغيرهما .، وعن أبي سعيد الخدري في قصّة ماعز : أمرنا رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله ) برجمه ، فانطلقنا به إلى بقيع الغرقد ، فما أوثقناه ولا حفرنا له حفيرة ، ورميناه بالعظام والمدر والخزف ، ثمّ اشتدّ واشتددنا له حتّى أتى الحرّة فانتصب لنا ، فرميناه بجلاميد الحرّة حتّى سكت ( 2 )( 2 ) صحيح مسلم : 3 / 1066 ح 1694 ، سنن الدارمي : 4 / 123 ح 2316 ، سنن أبي داود : 4 / 378 ح 4431 ..