تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الحدود ) — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
شرح
هذا ، والظَّاهر هو مختار المتن لأنّ المستفاد من الروايات التي تقدّم بعضها ثبوت الملازمة بين عدم إثبات شهادة الزنا ، وبين ثبوت حدّ القذف على الشهود ، فلا يرى العرف فرقاً بين ما إذا كان ردّ الشهادة مستنداً إلى عدم وجود الشاهد الرابع ، كما في بعض الروايات المتقدّمة ، وبين ما إذا كان لأجل فسق بعض الشهود وإن كان مخفيّاً ، أو لأجل الخلل في كيفيّة إقامة الشهادة كما في الأعمى ، وعدم ثبوت التفريط لا يجدي في عدم ثبوت حدّ الزنا ، خصوصاً مع ما عرفت من ثبوته في صورة النكول الذي هو أمر مخفيّ عادة ، ولعلّ الناكل أيضاً لم يكن عالماً بنكوله حين إقامة الشهادة ، ومع أنّه يمكن في المقام استفسار الحال من الحاكم قبل أداء الشهادة ، وأنّه على تقدير شهادتهم هل تكون مقبولة أم لا ، كما لا يخفى الثاني : ما لو كان الشهود مستورين ولم يثبت عدالتهم ولا فسقهم بعد الفحص والتحقيق ، وقد اختار في المتن عدم ثبوت حدّ القذف عليهم ، نظراً إلى أنّ الحدود تدرأ بالشُّبهات ، فلا يثبت بشهادتهم الزنا ، ولا يترتّب عليها ثبوت حدّ القذف ، ولا يخفى أنّ هذا المعنى لا ينافي الملازمة التي ذكرناها ، فإنّ موردها ما إذا كان هناك نقص في الشهادة ، وفي المقام لم يحرز النقص بوجه نعم ، وردت في المقام رواية أبي بصير ، عن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) في أربعة شهدوا على رجل بالزنا فلم يعدَّلوا ، قال : يضربون الحدّ ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة : 18 / 446 ، أبواب حدّ القذف ب 12 ح 4 .والرواية مخدوشة من حيث السند ، لاشتمالها على عليّ بن أبي حمزة البطائني الواقفي ، مع أنّه يمكن أن يكون المراد من قوله ( عليه السّلام ) : « فلم يعدَّلوا » هو الحكم بفسق الشهود .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الحدود ) — صفحة 133 | الشيخ فاضل اللنكراني / مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )