شرح
الثالث : لو حضروا للشهادة فشهد بعض ونكل الآخر ، حدّ الشاهد للقذف ، وعن الخلاف الإجماع عليه ( 1 )( 1 ) الخلاف : 5 / 389 مسألة 32 .ويدلّ عليه مضافاً إلى فحوى الخبرين المتقدّمين في الفرع الأوّل صحيحة محمّد بن قيس ، عن أبي جعفر ( عليه السّلام ) قال : قال : لا أكون أوّل الشهود الأربعة في الزنا أخشى أن ينكل بعضهم فأُجلد ( 2 )( 2 ) وسائل الشيعة : 18 / 446 ، أبواب حدّ القذف ب 12 ح 2 ، وفي الكافي ج 7 / 210 ح 2 : قال : قال أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) .والمراد بالأوّل ما يقابل الآخر ، فيشمل الثاني والثالث أيضاً وصحيحة حريز ، عن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) قال : القاذف يجلد ثمانين جلدة ولا تقبل له شهادة أبداً إلَّا بعد التوبة أو يكذّب نفسه ، فإن شهد له ثلاثة وأبى واحد يجلد الثلاثة ، ولا تقبل شهادتهم حتّى يقول أربعة : رأينا مثل الميل في المكحلة ( 3 )( 3 ) وسائل الشيعة : 18 / 433 ، أبواب حدّ القذف ب 2 ح 5 .ومع صراحة النصّ في هذا الفرع لا مجال لما في المختلف من الاستدلال على عدم وجوب حدّ الشاهد مع نكول البعض ، بأنّه يؤدّي ذلك إلى امتناع الشهود عن إقامتها ، لأنّ تجويز أن يترك أحدهم الشهادة يقتضي تجويز إيقاع الحدّ عليه ، فيمتنع من أدائها ، ولأنّ أصحابنا نصّوا على أنّه لو شهد أربعة فردّت شهادة واحد منهم بأمر خفيّ لا يقف عليه إلَّا الآحاد ، يقام على المردود الشهادة الحدّ دون الثلاثة لأنّهم غير مفرّطين في إقامتها ، فإنّ أحداً لا يقف على بواطن الناس ، فكان عذراً في إقامتها ، فلهذا لا حدّ ، وما ذكرناه من الأمور الباطنة ( 4 )( 4 ) مختلف الشيعة : 9 / 143 - 144 .وكذا لا مجال لما ربّما يقال : من أنّ الغرض من الشهادة الإحسان ، وعدم تحقّق المنكر بإجراء الحدّ على المرتكب ، وقد قال الله تعالى : * ( ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ