شرح
والجمع بين القسمين يقتضي حمل النهي على الكراهة ، خصوصاً مع ملاحظة التعليل بايراث الفقر ، أو مخافة البرص ، غاية الأمر أنّ للكراهة مراتب ترتفع أُولاها بغسل اليد الظاهر في نفسه في غسل اليدين ، خصوصاً مع التصريح به في رواية السكوني . وثانيتها بغسل اليدين ، والمضمضة . وثالثتها بهما وبغسل الوجه .
وترتفع الكراهة رأساً بالوضوء ، المشتمل على جميع المذكورات مع إضافة لاستحباب المضمضة فيه أيضاً ، ويدلّ على أفضلية الوضوء مضافاً إلى ما ذكر صحيحة عبد الرحمن ، الدالَّة عليها ، وكان على المتن التعرّض للمرتبة الثانية أيضاً .
وأمّا عدم تعرّضه للاستنشاق مع كونه مذكوراً في بعض الكلمات ، فلعدم التعرّض له في شيء من الروايات المتقدّمة ، نعم هو مذكور في « الفقه الرضوي » الذي لم يثبت اعتباره بوجه .
ثمّ إنّ المحكيّ عن « المدارك » أنّه بعد زعم انحصار المدرك الصحيح للحكم فيما نحن فيه بصحيحة عبد الرحمن وصحيحة زرارة ، أنكر دلالتهما على الكراهة ، وقال : مقتضى الأولى استحباب الوضوء لمريد الأكل والشرب ، أو غسل اليد خاصّة . ومقتضى الثانية الأمر بغسل اليد والوجه ، والمضمضة ، وليس فيهما دلالة على كراهة الأكل والشرب بدون ذلك .
ويرد عليه مضافاً إلى عدم انحصار المدرك بهما على مبناه أيضاً لأنّ صحيحة الحلبي أيضاً واجدة لشرائط الحجيّة عليه أنّ الظاهر من صحيحة زرارة تعليق الجواز على الأفعال المذكورة فيها ، والشاهد له هو فهم العرف ، والتبادر ، فإنّ مثل