شرح
من المنتقل عنه وإن اتّصف بالنجاسة ، إلَّا أنّه بعد انقطاع الإضافة الأوّلية وصيرورته بالتزريق من البواطن للإنسان المنتقل إليه يصير طاهراً للإضافة الثانوية ، وكونه معدوداً من الباطن بالنسبة إليه ، فهذا القسم لا إشكال فيه .
كما أنّه لا إشكال في عدم حصول الطهارة ، وفي البقاء على النجاسة فيما لو لم تنقطع الإضافة الأوّلية بوجه ، بل كان هو المضاف إليه فقط ، كالدم الذي يمصّه العلق من الإنسان ، فإنّه لا يكون مضافاً إلَّا إلى الإنسان ، وتبدّل ظرفه ومكانه لا يوجب الطهارة ، كما إذا وقع دم الإنسان في إناء مثلًا ، ففي هذه الصورة يكون الدم باقياً على النجاسة .
إنّما الإشكال فيما لو شكّ في بقاء الإضافة الأوّلية وانقطاعها ، وثبوت الإضافة الثانوية ، كما إذا لم يستقرّ في بطن الحيوان مثلًا ، على وجه يستند إليه ، والظاهر أنّه لا مانع من جريان استصحاب الإضافة الأوّلية ، والحكم ببقائها ، وترتّب النجاسة عليه لإنّ الاتّصاف والإضافة الذي كان هو المناط في الحكم بالنجاسة ، كان متيقّناً سابقاً ، والآن مشكوك البقاء ، فيحكم به للاستصحاب .
ثمّ إنّه ربّما يفرض الانتقال بنحو يصحّ أن يضاف إلى كلّ من المنتقل إليه ، والمنتقل عنه حقيقة لجواز اجتماع الإضافات المتعدّدة كذلك ، لعدم التنافي ، ولأنّ الإضافة خفيفة المئونة ، وفي هذا الفرض لا بدّ من ملاحظة الدليل على النجاسة :
فإن كان الدليل عليها في كلّ منهما ، دليلًا لبّياً من إجماع أو سيرة ، فمقتضى الأخذ بالقدر المتيقّن ، عدم شمول شيء منهما لمورد الاجتماع ، فاللازم الرجوع إلى الأصل العملي وهو استصحاب بقاء النجاسة .
وإن كان الدليل عليها في واحد لفظياً ، وفي الآخر لبّياً ، فاللازم الأخذ بمقتضى الدليل اللفظي الشامل لمورد الاجتماع ، وترك الآخر لعدم الشمول له .