شرح
وأمّا الشبهة الحكمية ، فلا مجال لجريان الاستصحاب فيها مطلقاً ، لا في ذات الموضوع ، ولا في الموضوع بوصف كونه موضوعاً ، ولا في الحكم :
أمّا ذات الموضوع فلعدم تعلَّق الشكّ به بوجه ، لأنّه كانت غير محروقة قبل اليوم يقيناً ، ومحروقة اليوم كذلك ، فالشكّ لم يتعلَّق به حتّى يجري الاستصحاب .
وأمّا الموضوع بوصف كونه موضوعاً فلأنّ مرجعه إلى استصحاب الحكم ، لأنّ الموضوع بهذا الوصف ، لا معنى له غير ترتّب الحكم عليه وثبوته .
واستصحاب الحكم لا يجري لعدم إحراز بقاء موضوعه ، فإنّ الموضوع هو عنوان العَذِرة وبقاؤها مشكوك على ما هو المفروض ، فلا مجال لاستصحابه ، وبعده لا مانع من جريان قاعدة الطهارة .
المقام الثاني : الشكّ في الاستحالة في المتنجّسات
كما إذا شكّ في استحالة الخشب المتنجّس رماداً وعدمها . والظاهر أنّه يجري فيه استصحاب العنوان السابق بعين ما تقدّم في المقام الأوّل ، فيقال : هذا الموجود الخارجي كان خشباً ، والآن يشكّ في بقائه على هذا العنوان ، فيستصحب ويحكم بكونه خشباً الآن كما كان ، ويترتّب عليه المتنجّس لفرض الملاقاة الموجبة له .
نعم ، الفرق بين المقامين هو أنّه لا تعقل الشبهة المفهومية هنا للفرق بين النجس والمتنجّس في أنّ العناوين المحكومة بالنجاسة في الأعيان النجسة ، لها دخل في الموضوعية لترتّب الحكم عليها ، فعنوان العذرة مثلًا ، دخيل في الموضوعية ، فالشّك في سعته وضيقه أمر متصوّر كما عرفت .
وأمّا العناوين في المتنجّسات ، فغير دخيلة في الحكم بالتنجّس ، فالخشب