تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( غسل الجنابة – التيمم – المتطهرات ) — صفحة 635

مساهمون:

ص٦٣٥
شرح
الخمرية ، ولا تزيد بالبول أو غيره أصلًا . بل لو قلنا : بتنجّس الخمر بالملاقاة ، يكون مقتضى إطلاق الأخبار الطهارة في هذا الفرع أيضاً لأنّ ما دلّ على جواز أخذ الخمر لتخليلها ، غير مقيّد بما إذا أُخذت من يد المسلم ، بل يشمل المأخوذة من الكافر أيضاً ، ومن الواضح أنّ الكافر لا يتحفّظ على الخمر من سائر النجاسات ، بل تصيبها النجاسة عنده ولو من جهة الأواني ، أو يده النجسة أو المتنجّسة . نعم ، هذا فيما إذا لم تصب النجاسة الثانية للإناء ، وإلَّا فالإناء المتنجّس يكفي في تنجّس الخلّ به بعد انقلابه من الخمر ، والأخبار إنّما تدلّ على طهارة الإناء فيما إذا كانت نجاسته مستندة إلى الخمر ، لا إلى نجاسة أُخرى غيرها . أقول : أمّا على تقدير عدم قابلية الخمر للتنجّس ثانياً ، فالنجاسة الواصلة من الخارج وإن لم تؤثّر في الخمر بوجه إلَّا أنّها توجب خروج المورد عن منصرف الأخبار فإنّ الظاهر انصرافها عن هذا المورد . نعم ، بناءً على ما ذكرنا : من جريان الاستحالة المطهّرة في المتنجّسات أيضاً ، يكون لازمه طهارة الخمر في هذا الفرض بعد انقلابها خلًا لانقلاب حقيقته النوعية العرفية والملاقاة كانت متحققةً في زمن الخمرية فيصدق : « أنّ الخلّ لم يلاقِ نجساً ، ولا متنجّساً » إلَّا أنّ هذا المعنى لا يجدي في اتّصاف الإناء بالطهارة أيضاً ، بعد خروجه عن مورد الأخبار ، والاستحالة لا توجب تحقّق الطهارة بالإضافة إلى غير موردها أصلًا ، فعلى هذا التقدير لا دليل على الطهارة . كما أنّه على التقدير الآخر يكون كذلك بنحو أولى لعدم ثبوت الإطلاق للأخبار من هذه الجهة بوجه ، وغلبة عدم التحفّظ فيما إذا أُخذت من الكافر ، لا توجب