شرح
الجسم كذلك ، يمكن اجتماعها مع فرض تنجّسه أيضاً ، غاية الأمر عدم تأثيره في تنجّس الخلّ الملاقي معه .
وبعبارة أُخرى : هذه الأخبار كما يمكن أن تكون متصرّفة في دليل بقاء الجسم على النجاسة ، كذلك يمكن أن تتصرّف في دليل تأثير الملاقاة في تنجّس الملاقي بأن يكون المورد خارجاً منه ، فالجسم حينئذٍ باقٍ على النجاسة ، ولكنّ الخلّ صار طاهراً . وهذا الاحتمال يجري في الإناء أيضاً . لكنّه خلاف ما هو المتفاهم عند العرف من الأدلَّة فتدبّر .
وأخرى : بأنّ اختصاص النظر بذلك ، لا يمنع من الحكم بطهارته بما فيه تبعاً لأنّ إطلاقها اللفظي إذا كان شاملًا لصورة عدم الاستهلاك ، كان إطلاقها المقاميّ دالًا على طهارة ما لم يستهلك فإنّ مقتضى إهمال النصوص للتعرّض لبقاء الأجسام الملاقية للخمر على النجاسة مع وجودها غالباً فيها طهارتها تبعاً كما لا يخفى .
فرع : لو لاقت الخمر نجاسة خارجية ، ثمّ انقلبت خلًا
ففي المتن : « لم تطهر على الأحوط » ولعلّ منشأ الحكم بعدم الطهارة دعوى أنّ الأخبار المتقدّمة ، ناظرة بأجمعها إلى النجاسة الخمرية فحسب ، ومدلولها ارتفاعها بالانقلاب ، ولا دلالة لها على غيرها من النجاسات ، فلا موجب لارتفاعها ، ومقتضى الأصل بقاؤها .
ولكنّه ربّما يقال : إنّ الخمر من النجاسات العينية ، وهي غير قابلة لأن تتنجّس ثانياً بملاقاة الأعيان النجسة ، أو المتنجّسات ، كما أنّ نجاستها غير قابلة للاشتداد بالملاقاة ، وعليه فالخمر ما دام كونها كذلك نجاستها هي النجاسة