شرح
الأُولى بيان لبعض المفهوم المستفاد من الجملة الثانية ، حيث إنّ مفهومها عدم كفاية المرّة في غير الماء الجاري ، ومقتضى إطلاقه أنّه لا فرق بين الكثير والقليل ، وقد صرّح ببعضه في الجملة الأولى ، والوجه فيه كثرة وجود الماء القليل بالإضافة إلى الكرّ . فالاحتمالان متساويان ، والصحيحة غير قابلة للاستدلال بها على أحدهما .
ويدفعه : وضوح كون الجملة الثانية بياناً لبعض المفهوم المستفاد من الجملة الأُولى دون العكس وذلك بقرينة التفريع « بالفاء » فإنّه لو كانت الجملة الثانية مبتدئة بالواو لكان لهذا الاحتمال مجال ، وأمّا مع التفريع بالفاء فلا موقع له ، كما في قوله تعالى : * ( ولا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ الله ) * . . ( 1 )( 1 ) البقرة / 222 .فإنّه ظاهر في أنّ قوله : * ( فَإِذا تَطَهَّرْنَ ) * تفريع على الجملة الأولى وتصريح ببعض مفهومه .
نعم ، يمكن الإيراد على الاستدلال بالصحيحة : بأنّ موردها البول ، والمدعّى أعمّ منه ومن سائر النجاسات غير الولوغ وشبهه ممّا تقدّم .
ويمكن دفع الإيراد : بأنّه إذا لم يكن تطهير البول محتاجاً إلى التعدّد في المياه المعتصمة ، فغير البول لعلَّه بطريق أولى وذلك لاعتبار التعدّد فيه في الغسل بالماء القليل بلا إشكال دون غيره ، كما يأتي البحث عنه إن شاء اللَّه تعالى .
وقد تحصّل ممّا ذكرنا : أنّ الأدلَّة التي أُقيمت على عدم اعتبار العدد في تطهير الإناء المتنجّس بغير الولوغ وشبهه ، لا تنهض لإثباته .