شرح
في اعتبار الموالاة في التيمّم
رابعها : الموالاة ، وقد حكي الإجماع على اعتبارها في التيمّم عن « الغنية » و « جامع المقاصد » و « الروض » و « مجمع البرهان » وظاهر « المنتهى » و « الذكرى » و « المدارك » والسيرة المستمرّة من المتشرّعة جارية عليها من دون فرق بين ما كان للحدث الأصغر ، وبين ما كان للحدث الأكبر ، لكن عن الشهيد ( قدّس سرّه ) في « الدروس » هو التفصيل وعدم اعتبار الموالاة في الثاني كما في الغسل .
ويدلّ على اعتبارها مطلقاً مضافاً إلى ما ذكر الآية الشريفة بلحاظ التعبير فيها بالفاء في قوله : * ( فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وأَيْدِيكُمْ مِنْهُ ) * بعد تحقّق الضرب أو الوضع لأنّ الفاء على ما هو المعروف إنّما هي للترتيب باتّصال ، ولكن ربّما يتأمّل في دلالة الفاء عليه ، وأنّ غاية مدلولها هو الترتّب والتعقّب وهو غير كاف ، فدلالة الآية من هذه الجهة غير تامّة .
وأمّا من جهة اشتمالها على التعبير بكلمة « منه » ، فقد ذكر العلَّامة الماتن دام ظلَّه العالي أنّ الأولى الاستدلال بها من هذه الجهة لأنّ « من » على ما تقدّم ابتدائية لا تبعيضيته ، والمعنى : فامسحوا بوجوهكم وأيديكم مبتدئا من الصعيد ومنتهياً إلى الوجوه والأيدي ، والتمسّح من الصعيد بهذا المعنى لا يصدق عرفاً إلَّا مع حفظ العلاقة بين الضرب على الأرض والمسح منها على الوجه واليدين ، ألا ترى أنّه لو قيل لمريض : « تمسّح من الضرائح المقدّسة تبرّكاً » لا ينقدح في ذهن العقلاء منه إلَّا مع حفظ العلقة بين المسح عليها والمسح على موضوع العلَّة ، فلو مسحها بيده ثمّ انصرف وذهب إلى حوائجه ، ثمّ مسح يده على الموضع بعد سلب