شرح
وعن المرتضى أنّ كلّ من أوجب الترتيب في الوضوء أوجبه فيه ، فمن فرّق بينهما خرق الإجماع .
وعن بعضهم ترك ذكر الترتيب مطلقاً ، أو فيما هو بدل عن الوضوء ، وعن جماعة ترك ذكره بين الكفّين .
ومثله يوجب الوهن في الاستناد إلى الإجماع الذي ربّما يقال بأنّه هو العمدة في دليل اعتبار الترتيب ، نعم لا يبعد جواز الاتّكال على الشهرة التي لا ارتياب في تحقّقها ، لا لأجل كونها حجّة في نفسها ، بل لأجل أنّ تحقّقها في المقام بعد كون مقتضى إطلاق الكتاب والسنّة عدم اعتباره بين الكفّين يكشف عن وجود دليل عليه ، كما أنّه يمكن الاستدلال عليه بالسيرة العملية المستمرّة من المتشرّعة في مثل هذه المسألة التي تعمّ بها البلوى ، فإنّ الظاهر اتّصالها إلى زمن المعصوم الكاشف عن الأخذ منه .
وأمّا الأدلَّة اللفظية ، فمقتضى إطلاق الكتاب عدم اعتباره أصلًا إلَّا بالإضافة إلى الضرب على الأرض على سائر الأجزاء لعدم تحقّق المسح بدونه ، وهو كالضروري ، وأمّا في غيره فلا دلالة له عليه .
نعم ، ذكر العلَّامة الماتن دام ظلَّه في « الرسالة » ما ملخّصه : « أنّه يستفاد من الآية بضميمة الارتكاز العقلائي أنّ فاقد الماء يقصد الصعيد لتحصيل الطهور الذي كان يحصل بالماء ، وأنّه يجب أن يفعل معه ما يفعل مع الماء عند فقده ، فلو لم تتعرّض الآية لكيفيته ، واقتصرت على قوله : * ( فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً ) * لكان المتفاهم العرفي منها قيام الصعيد مقام الماء ، فيفهم منه ما فهمه عمّار من التمعّك على الصعيد للغسل ومسح أعضاء الوضوء بالكيفية التي فيه للحدث الأصغر .