شرح
ربّما تدّعي الضرورة على أنّ التيمّم إنّما هو كمبدله من الوضوء والغسل في هذه الجهة ، فلا ينبغي الارتياب في عباديته المتقوّمة بنيّة القربة .
ويعتبر في نيّته أمران :
في اعتبار قصد البدلية في التيمّم
الأوّل : قصد البدلية عمّا عليه من الوضوء أو الغسل ، والدليل عليه على ما في « المصباح » أنّه لمّا كان التيمّم مختلفاً بالنوع لوقوعه بدلًا من الوضوء وغسل الجنابة والحيض وغيرها من الأغسال المختلفة بالنوع ، من غير أن يجتزئ بما يقع بدلًا من بعض عمّا يقع بدلًا من آخر ، إلَّا أن يكون مبدله كذلك وجب تمييز كلّ نوع عند إرادة امتثال الأمر المتعلَّق به عمّا يشاركه في الجنس حتّى يصحّ وقوعه امتثالًا لذلك الأمر المتعلَّق بالنوع ، وحيث إنّه لا سبيل لنا إلى تشخيص تلك الطبائع بغير القصد ، وجب علينا عند إرادة الإتيان بشيء من تلك الأنواع القصد إلى وقوعه بعنوان يخصّ ذلك النوع ، ككونه بدلًا من الوضوء أو غيره أو ما يؤدّي مؤدّاه في التمييز وإن لم يقصد به عنوان البدلية ، كأن قصد مثلًا بفعله تيمّماً ، يقع امتثالًا للأمر الناشئ من خروج البول أو المنيّ أو غير ذلك ممّا يوجب تمييز المأمور به عن غيره ولو بتوصيفه بالوجوب ، كما إذا انحصر الواجب في حقّه في نوع ، فنوى بفعله الإتيان بذلك التيمّم الذي وجب عليه بالفعل .
ولكنّه دام ظلَّه في « الرسالة » أنكر اعتبار قصد البدلية ولو مع القول بأنّه بدل لعدم الدليل عليه ، بل مقتضى الإطلاق عدمه ، لأنّ عنوان البدلية بناء عليه ثابت لنفسه من غير دخالة للقصد فيه .