تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( غسل الجنابة – التيمم – المتطهرات ) — صفحة 423
على العامّة بما يوافق مذهبهم في السرقة ، ويبطل مذهبهم في التيمّم ، فكأنّه قال : لمّا أطلق الأيدي في آية السرقة والتيمّم ، وقيّدت في آية الوضوء ، علم أنّ القطع والتيمّم ليس من المرفقين » . ثانيتهما : مرسلة « فقه الرضا » الدالَّة على كونه من أصل الأصابع . ولكن من الظاهر أنّ الروايتين فاقدتان لوصف الاعتبار والحجّية في نفسهما ، فضلًا عن صلاحيتهما للمقاومة مع الروايات الكثيرة الموافقة للمشهور ، فلا محيص حينئذٍ من الالتزام بما التزموا به . في اعتبار الاستيعاب الجهة الثالثة : في أنّه هل يعتبر استيعاب الممسوح بالمسح ، أم لا ؟ ظاهر جملة من الأصحاب وصريح آخرين هو الوجوب ، وعن « الرياض » دعوى الإجماع عليه هنا ، وعن « الروض » دعواه في الوجه أيضاً . ومنشؤه الانسباق إلى الذهن من الأدلَّة ، فإنّ المتفاهم عرفاً من الأمر بمسح الجبهة والكفّين إرادة الاستيعاب بالمسح ، وكذلك المنسبق إلى الذهن من النصوص الحاكية لفعل المعصوم من النبي والإمام صلَّى اللَّه عليهما وآلهما هو الاستيعاب . نعم ، المراد منه هو الاستيعاب العرفي المتحقّق بإمرار اليدين على ظاهر الكفّين من الزندين إلى أطراف الأصابع مرّة واحدة ، ولا تلزم رعايته بنحو الدقّة العقلية التي توجب امتناع تحقّقه عادة في المرّة الأولى ، وذلك لدلالة بعض الأخبار الحاكية على وقوع المسح مرّة واحدة ، وهي لا تنفكّ غالباً عن الخلل ، فتدبّر .