شرح
هذا ، والظاهر أنّ مقتضى القاعدة هو السقوط ، وتوضيحه أنّه قد تقرّر في محلَّه أنّه لو علم بجزئية شيء أو شرطيته في الجملة ، ودار الأمر بين أن يكون جزء أو شرطاً مطلقاً ، وبين أن يكون كذلك في خصوص حال التمكَّن والقدرة ، فإن كان لدليل المركَّب أو المشروط إطلاق فقط ، يجب الإتيان به في صورة العجز عن ذلك الشيء أيضاً ، وإن كان لدليل ذلك الشيء المشكوك إطلاق فقط ، فاللازم سقوط الأمر بالكلّ أو المشروط مع تعذّره ، ولو كان لكلا الدليلين إطلاق من غير ترجيح ، أو لم يكن لواحد منهما إطلاق ، فاللازم الرجوع إلى الأصل وهو يقتضي البراءة ، كما حقّق في محلَّه .
وفي المقام نقول : مقتضى دليل الشرط مدخليته في المأمور به ، وهي الصلاة مطلقاً من دون فرق بين مثل قوله : لا صلاة إلَّا بطهور
بناء على اختصاصه بالطهارة الحدثية أو شموله لها ، وبين الآية الواردة في الوضوء المبنية للاشتراط بنحو الأمر والتكليف .
أمّا الأوّل : فدلالته على الشرطية المطلقة واضحة بعد كونه بنحو الأخبار أوّلًا ، وبنحو نفي الحقيقة والماهية بدونه ثانياً .
وأمّا الثاني : فقد نوقش في دلالته بقصور الأمر عن إثبات الشرطية حال العجز لعدم إمكان توجيه الخطاب إلى العاجز ، وأُجيب عن هذه المناقشة بأنّ مثل هذه الأوامر إرشادية لا يعتبر فيها القدرة على المأمور بها فيها ، لأنّ مفادها مجرّد الإرشاد إلى مدخلية المتعلَّق في متعلَّق الخطاب النفسي من دون أن تكون متضمّنة للبعث والتحريك .
ولكن قد حقّقنا في محلَّه عدم صحّة هذا الجواب ، فإنّ الأوامر الإرشادية كغيرها لا تستعمل إلَّا في البعث والإغراء الذي هو الموضوع له لهيئة افعل ، غاية الأمر