شرح
« جعلت لي الأرض مسجداً وترابها طهوراً » قائلًا : بأنّه لو جاز التيمّم بمطلق الأرض لكان لفظ « ترابها » لغواً .
وقال المحقّق في « المعتبر » في مقام الجواب عن المرتضى : إنّ التمسّك به تمسّك بدلالة الخطاب ، وهي متروكة في معرض النصّ إجماعاً .
ويظهر منه وجود هذه الرواية واعتبارها ، نعم في محكيّ « مجالس » ابن الشيخ في حديث : جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً أينما كنت ، أتيمّم من تربتها وأُصلَّي عليها .
ولكنّه لا يخالف الروايات المتقدّمة لأنّ عمله ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) يمكن أن يكون لأجل أفضلية التراب ، لا لتعيّنه ، فلا ينافي صدرها ، ولا يصلح لتقييد إطلاقه ، فضلًا عن سائر المطلقات .
والظاهر أنّه بعد عدم إمكان المناقشة في الرواية بالنقل المعروف ، وكون صدورها بغير ذلك النقل أيضاً ، بأن صدر من النبي ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) مرّتين : مرّة مع وجود لفظ « ترابها » ، وأخرى بدون هذا اللفظ ، بعيداً جدّاً ، لظهور كون الصادر منه نحواً واحداً ، ينقدح في الذهن وقوع اشتباه في النقل الثاني ، خصوصاً مع كون رواة السند جلَّهم من العامّة ، ولم ينقله المرتضى ( قدّس سرّه ) إلَّا مرسلًا ، وإن كانت كيفية إرساله بنحو يمكن دعوى اعتبار المرسلة معها ، لكنّه لا يقاوم مع النقل المستفيض ، بل المتواتر بالنحو المعروف .
وكيف كان : فلا يبقى اعتماد على هذا النقل ، ولا يكون واجداً لشرائط الحجيّة حتّى يعامل معه ، ومع النقل الآخر معاملة الخبرين المعتبرين ، فيجمع بينهما ، أو يرجع إلى قواعد التعارض ، فاللازم الأخذ بالرواية بهذه الكيفية الظاهرة في أنّ الطهور إنّما هو نفس الأرض ، لا خصوص ترابها .