شرح
كذلك ، أو يدور مدار الأهمّية وتلزم رعاية قاعدة باب المزاحمة ؟
ربّما يقال : بأنّه يستفاد من آية التيمّم أنّ كلّ عذر شرعي أو عقلي مسوّغ للتيمّم وموجب للانقلاب ، نظراً إلى أنّه ليس المراد من عدم الوجدان الذي علَّق عليه جوازه ، إلَّا عدم وجدان ما يستعمل في الطهور بلا محذور مطلقاً ، ألا ترى أنّه لو وجد بأقلّ من الوضوء أو كان الماء للغير ، لا ينقدح في الذهن صدق وجدانه ، وعدم صحّة التيمّم معه ، فيكشف ذلك عن كون المراد هو عدم الوجدان بلا أيّ محذور .
وأورد عليه الماتن دام ظلَّه في « الرسالة » بما يرجع إلى أنّ عدم الوجدان المأخوذ في آية التيمّم ، ليس إلَّا كسائر الموضوعات المأخوذة متعلَّقة للأحكام ، فكما أنّه لا بدّ في فهم المراد منها من الرجوع إلى العرف ، وجعله هو الملاك في الموضوع ، كذلك لا بدّ في فهم المراد من عدم الوجدان من المراجعة إلى العرف .
وبعبارة أُخرى : المراد بعدم الوجدان هو ما يكون كذلك عرفاً ، مع قطع النظر عن تعلَّق حكم به أصلًا ، وعليه ففي المثالين وإن كان لا يصدق ذلك عرفاً ، وأمّا في مثل ما إذا كان استعمال الماء مستلزماً لترك إنقاذ غريق ، أو تأخير أداء دين لازم ، لأجل المطالبة والاستطاعة ، أو فعل محرّم كالأخذ من آنية الذهب والفضّة ، أو العبور من طريق مغصوب ، فالظاهر عدم الصدق .
ودعوى أنّه لا فرق بين الأخير ، وبين ما إذا كان الماء للغير ، مدفوعة بوضوحه ، فإنّه لا يتحقّق عنوان الواجد في الثاني دون الأوّل ، فالاستفادة من الآية ممنوعة .
نعم ، يمكن أن يستدلّ عليه ببعض الروايات الواردة في الموارد المختلفة : كصحيحة محمّد بن مسلم ، عن أبي عبد اللَّه ( عليه السّلام ) قال : سألت عن رجل أجنب في سفر ولم يجد إلَّا الثلج أو ماء جامداً .