شرح
لذا يطلق على الباري تعالى أيضاً ، وأخرى في مقابل المفقود ، وهو بهذا الاعتبار متعدّ ، ولا يغاير معناه مع معنى سائر الصيغ في تلك الجهة ، فلا يكونان موردين للانتقاض .
وأمّا التشبيه بالماء الجاري ، فلا يكاد يتمّ لأنّك عرفت في مبحث المياه أنّ اسم الفاعل من الجريان ربّما لا دلالة له على الجريان من مبدأ نابع ، كما في مثال الكوز لأنّه يصدق على الماء الخارج منه أنّه جارٍ منه ، إلَّا أن يقال بثبوت الانصراف في بعض موارده ، وهو ما لو كان هذا العنوان بنحو الصفة لا بنحو الخبر ، ففي مثل الماء الجاري يكون الانصراف متحقّقاً ، دون « الماء جارٍ » كما لا يخفى .
وكيف كان : فلا إشكال في دلالة الآية على لزوم الطلب والفحص .
وأمّا الروايات :
فمنها : رواية السكوني ، عن جعفر بن محمّد ، عن أبيه ، عن علي ( عليهم السّلام ) قال : « يطلب الماء في السفر إن كانت الحزونة فغلوة ، وإن كانت سهولة فغلوتين ، لا يطلب أكثر من ذلك » . ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة ، أبواب التيمّم ، الباب 1 ، الحديث 2 .ولو سلَّم ضعف في سندها ، وأغمض عمّا عن الشيخ ( قدّس سرّه ) من إجماع الشيعة على العمل بروايات السكوني الذي يستفاد منه وثاقته ، وكذا وثاقة النوفلي لأنّه قلَّما يتّفق عدم كون النوفلي في طريقها ، ولكنّها مجبورة بعمل الأصحاب قديماً وحديثاً ، فالمناقشة فيها من حيث السند غير مسموعة ، ولكنّ دلالتها قابلة للمناقشة ، فإنّ الظاهر منها أنّه بصدد بيان مقدار الفحص بعد مفروغية أصله ، وأمّا كونه واجباً أو مستحبّاً فلا دلالة لها عليه ، خصوصاً بعد ملاحظة ذيلها وهو قوله ( عليه السّلام ) : « لا يطلب أكثر