شرح
سببية أحد الأوّلين مشروطة بأحد الأخيرين .
قال المقدّس الأردبيلي في كتاب « زبدة البيان » في ذيل الآية الأولى : « إنّ نظم هذه الآية مثل التي سيجيء لا يخلو عن إشكال على حسب فهمنا مثل ترك الحدث في أوّلها ، وذكر الجنابة فقط بعده ، والإجمال الذي لم يفهم أنّ الغسل بعد القيام إلى الصلاة ، أم لا ، وترك كنتم حاضرين صحاحاً قادرين على استعمال الماء ، ثمّ عطف « إن كنتم » عليه ، وترك تقييد « المرضى » وتأخير « فلم تجدوا » عن قوله : « أو جاء » ، وذكر : * ( « جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ » ) * مع عدم الحاجة إليها إذ يمكن الفهم عمّا سبق ، والعطف ب « أو » ، والمناسب بالواو ، وغير ذلك مثل الاقتصار في بيان الحدث الأصغر على الغائط ، والتعبير عنه ب : « جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ » ، والأكبر على « لامستم » والتعبير عن الجنابة به ، وكأنّه لذلك قال في « كشف الكشّاف » ونعم ما قال : « والآية من معضلات القرآن » .
والعمدة من هذه الإشكالات هو إشكال العطف لأنّ غيره إمّا قابل للجواب ، وإمّا غير قادح .
وأمّا إشكال العطف ، فقد ذكر جماعة بل الأكثر في دفعه : أنّ « أو » فيه بمعنى الواو ، نظير قوله تعالى : * ( وأَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ ) * ( 1 )( 1 ) الصافّات 147 .وهو كما ترى .
وقد دفعه صاحب « الجواهر » ( قدّس سرّه ) : بأنّ المراد بالقيام إلى الصلاة القيام من النوم كما ورد في النصّ ، ويكون المراد من قوله تعالى : * ( وإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً ) * صورة الاحتلام ، ويكون السفر والمرض متعلَّقين به ، وإطلاق المرض من جهة غلبة الضرر باستعمال الماء ، وإطلاق السفر من جهة غلبة فقد بذل الماء ، والجميع