شرح
وجوبها على تقديره مستتبعاً لاستحقاق العقاب ، لعدم ترتّبه على الوجوب الغيري ، وفي ذي المقدّمة أيضاً كذلك لعدم كون وجوبه مشكوكاً كما هو المفروض ، ووجوب الحفظ ليس حكماً شرعياً مستقلًا ، بل إنّما هو حكم عقلي قد عرفت ثبوته في المقام ، نظراً إلى أنّ مجرّد الاحتمال لا يسوّغ الإراقة بوجه ، ولا يكون عذراً عند العقل أصلًا .
وقد ظهر ممّا ذكرنا : عدم جواز الإراقة في الوقت ولو مع احتمال حصول الوجدان فيه .
كما أنّه ظهر ممّا ذكرنا : أنّه لا خصوصية للإراقة بوجه ، بل الملاك هو تحصيل الطهارة المائية مع الإمكان ، فإبطال الطهارة ونقض الوضوء مع العلم بعدم التمكَّن منه ، أو احتماله احتمالًا عقلائياً ، يكون مثل الإراقة من دون فرق في ذلك بين قبل الوقت وبعده ، كما عرفت .
مجمل القول في مسوّغات التيمّم
ولنشرع في شرح المتن ونقول : « مسوّغات التيمّم أُمور » .
ذكر العلَّامة في محكيّ « القواعد » أنّه يجمعها شيء واحد ، وهو العجز عن استعمال الماء . ثمّ ذكر أنّ أسباب العجز ثلاثة : عدم الماء ، وعدم الوصلة إليه ، والخوف . وتبعه عليه جماعة منهم صاحب « الجواهر » ، والسيّد في « العروة » .
وأُورد عليه : بأنّ المراد من العجز إن كان هو العجز العقلي فيلزم خروج كثير من المسوّغات ، وإن كان أعمّ من العقلي والشرعي كما في « الجواهر » فيخرج بعضها ، كالخوف على مال لا يجب حفظه ، أو على النفس ببعض المراتب ، بناء على عدم حرمته .