شرح
وربّما يقال : بأنّ الجامع هو سقوط وجوب الطهارة المائية .
ويرد عليه مضافاً إلى أنّ الكلام إنّما هو في موارد السقوط ، وأنّه هل يجمعها شيء واحد ، أم لا ؟ ولا معنى لجعل نفس السقوط جامعاً كما هو ظاهر : أنّه في مورد المزاحمة مع الأهمّ لم يسقط وجوب الطهارة المائية ، بناء على ما هو التحقيق في باب التزاحم من عدم سقوط الأمر بالمهمّ ، وإن كان المكلَّف معذوراً في مخالفته .
وقد جعل الماتن دام ظلَّه في « الرسالة » الجامع هو عنوان المعذور عقلًا أو شرعاً عن المائية ، واستظهر جمعه لجميع المسوّغات حتّى ضيق الوقت ، والبحث في هذه الجهة لا يكون بمهمّ ، إنّما المهمّ هو النظر في الآيتين الواردتين في التيمّم ، ليعلم مفادهما ومقدار سعة دلالتهما للأعذار .
فنقول : قد تقدّمت الآية الواردة في سورة المائدة ، وأمّا ما ورد في سورة النساء فهو قوله تعالى : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ ولا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا وإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وأَيْدِيكُمْ إِنَّ الله كانَ عَفُوًّا غَفُوراً ) * . ( 1 )( 1 ) النساء 43 .ومن الواضح أنّ الآية الأُولى بلحاظ إفادتها لأحكام صنوف المكلَّفين كما مرّ ، تكون أجمع من الآية الثانية التي لم يقع فيها التعرّض للوضوء صريحاً ، وإن كان المراد بالسكر هو سكر النوم أيضاً .
وربّما يقال : إنّ ظاهر الآيتين لا يخلو من إشكال لأنّه قد جمع فيهما أُمور أربعة ، عطف بعضها على بعض ب « أو » ، وهو يقتضي استقلال كلّ واحد منها في السببية ، مع أنّ