شرح
عن ثبوت الإطلاق ، ممنوعة صغرى ، خصوصاً بملاحظة تلك الأمكنة والأزمنة .
وأمّا فرض عدم الوجدان في الذيل ، فلا يصلح لتقييد الصدر بحيث صار معنوناً بعنوان الواجد لأنّ العرف لا يفهم من عنوان الفاقد ومثله من العناوين الاضطرارية إلَّا أنّ الحكم المتعلَّق به إنّما هو في فرض الاضطرار والعجز عن تحصيل المطلوب الأوّلي ، فنفس عنوان الفاقد يرشدنا إلى كون الحكم الثابت في ظرفه إنّما هو في طول الحكم الأوّلي ، لا في عرضه ، مع أنّ جعل المرضي في عداد المسافر دليل على أنّ الحكم اضطراري في جميع موارده .
كما أنّ التذييل بقوله : * ( ما يُرِيدُ الله لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ ) * ظاهر في أنّ الانتقال إلى التيمّم في موارده إنّما هو لأجل التسهيل ، ورفع الحرج الثابت عند التكليف بالطهارة المائية في جميع الموارد حتّى في حال عدم الوجدان ، وإلَّا فمع قطع النظر عن استلزام الحرج ، يكون التكليف الأوّل باقياً بحاله لثبوت الاقتضاء فيه كذلك ، نعم في حال عدم الوجدان ، يكون التيمّم مؤثّراً فيما كانت الطهارة المائية مؤثّرة فيه ، وهي الطهارة .
فالإنصاف : تمامية دلالة الآية على عدم كون التكليفين في عرض واحد ، وأنّ التكليف بالتيمّم إنّما هو في حال الاضطرار وفي طول التكليف الأوّلي .
وأمّا الروايات فمنها : صحيحة محمّد بن مسلم ، عن أبي عبد اللَّه ( عليه السّلام ) قال : سألت عن رجل أجنب في سفر ولم يجد إلَّا الثلج أو ماء جامداً .
فقال : « هو بمنزلة الضرورة يتيمّم ، ولا أرى أن يعود إلى هذه الأرض التي يوبق دينه » . ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة ، أبواب التيمّم ، الباب 9 ، الحديث 9 .