شرح
وأُجيب : بأنّه يستفاد من الرواية كون الجسد في الغسل ثلاثة أجزاء : الرأس ، والمنكب الأيمن ، والمنكب الأيسر ، ولا أحد ممّن يقول بذلك إلَّا وهو قائل بالترتيب ، إذ القائل بعدمه يدّعي أنّه جزءان : الرأس ، والجسد ، أو يقال : إنّ المنساق إلى الذهن من هذه العبارة مع قطع النظر عن قاعدة الواو الترتيب .
ونوقش في هذا الجواب : بأنّ العرف والعادة يشهدان بأنّ من يريد أن يكلَّف عبده بغسل جسده بالأكفّ بعد غسل رأسه ، ربّما يعبّر بقوله : اغسل رأسك ، ثمّ أفض الماء على جسدك كلَّه ، وقد يعبّر بقوله : صبّ كفّاً أو كفّين مثلًا على هذا الطرف ، وكذا صبّ كفّاً على ذلك الطرف ، وأجر الماء المصبوب على سائر جسدك ، كما وقع التعبير به في هذه الرواية .
ومجرّد عدم إمكان إيجاد الفعلين دفعة ، وإن كان موجباً لاستشعار الترتيب ، من تعلَّق الطلب بأحدهما قبل الآخر ، إلَّا أنّه مجرّد إشعار لا يبلغ مرتبة الدلالة .
وبالغ المناقش في ذلك بحيث أنكر كون المقصود من الرواية الترتيب بين المنكبين ولو على القول بإفادة الواو الترتيب ، كما عن الفرّاء خلافاً للجمهور نظراً إلى أنّه من المستبعد جدّاً ، بل المستحيل عقلًا أن يكون غرض الإمام بيان وجوب الفراغ من الجانب الأيمن حتّى باطن الرجلين ، ثمّ الشروع في الجانب الأيسر ، ويعبّر بمثل هذه العبارة التي أنكر ظهورها في المدّعى أغلب من تصدّى للاستدلال بها ، مع كون ما أُريد منها من الأفراد النادرة ، التي لا تكاد تتحقّق في الخارج ، ممّن يريد غسل جسده إلَّا بملزم تعبّدي ، ولا ينصرف الذهن إليه إلَّا بالتنصيص عليه .
ويرد على أصل المناقشة : أنّ إرادة تكليف العبد بغسل الجسد بالأكفّ بعد غسل رأسه ، لا تكاد تجتمع مع تنصيف الجسد ، وتخصيص كلّ نصف بمقدار ، خصوصاً