تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( غسل الجنابة – التيمم – المتطهرات ) — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
شرح
وإن كان المراد أنّه غسل جنابة حقيقة ، فوجوب الترتيب فيه لا يوجب التعدّي منه إلى المقام ، لإمكان الفرق بين جنابة الحيّ والميّت ولذا لا يتوهّم التعدّي في غير الترتيب من الأحكام المختصّة به ، كالسدر ، والكافور ، وغيرهما . ومن الجائز أن يكون إلزام الشارع بهذا القسم من الغسل ، أعني ما كان مرتّباً بالإضافة إلى الميّت ، مسبّباً عن خصوصية فيه لكونه تعظيماً للميّت ، أو كون غيره توهيناً له بإقامته على قدميه أو إقعاده ، فلا يبقى مجال لإلغاء الخصوصية . وأمّا رواية محمّد بن مسلم الدالَّة على المماثلة ، فالعرف لا يساعد على استفادة عموم المنزلة منها ، فإنّ المنسبق إلى الذهن في مثله ، هو إرادة تشبيه غسل الميّت بغسل الجنابة في الكيفيّات المعهودة المعتبرة فيه ، دون العكس . ولكنّ الإنصاف : دلالة هذه الطائفة على اعتبار الترتيب كما هو المتفاهم عند العرف ، فإنّه مع عدم كون النظر إلى الترتيب أيضاً لا يبقى وجه للعينية والمماثلة ، واعتبار خصوصيات زائدة فيه من ثلاث تغسيلات ، والسدر ، والكافور ، قد علم عدمه في غسل الجنابة بالضرورة ، فلا يصير شاهداً على عدم اعتبار الترتيب . ودعوى الفرق بين جنابة الحيّ والميّت من هذه الجهة واضحة المنع ، كما أنّ الفرق بين كونه راجعاً إلى التغسيل والبحث في المقام إنّما هو عن الغسل أيضاً كذلك . ويؤيّد ما ذكرنا ما يقال من أنّه : لو كانت كيفية غسل الجنابة مخالفة لغسل الميّت من حيث اعتبار الترتيب وعدمه ، لوجب في كلّ مقام أمر فيه بالغسل الاستفصال عن أنّه كغسل الجنابة أو غسل الأموات ، فمنه يستكشف أنّ أصل