شرح
ممنوعة ، ومجازاً غير مفيدة ، وكذا دعوى صدق الرأس على الشعر المتدلَّي عليه وعلى اللحية غير واضحة ، فإنّ الرأس اسم للعضو المخصوص .
والفرق بين المقام ، وبين الوضوء ، ما عرفت من كون الشعر في اليد دقيقاً غالباً ، ومعدوداً من توابع اليد ، وهذا أيضاً يجب غسله في باب الغسل ، والكلام الآن في الشعر الذي لا يكون كذلك ، كشعر الرأس .
اللَّهم ، إلَّا أن يقال : بأنّه وإن لم يكن من توابع الرأس ، أو الجسد ، إلَّا أنّ المتفاهم من الأمر بغسل الجسد كلَّه من لدن قرنه إلى قدمه هو لزوم غسل ما هو أعمّ من الشعر ، كما يظهر بمراجعة العرف .
نعم ، ذكر في « المصباح » أنّه يفهم إرادة غسله إرادة تبعية ، لا أصلية ، ومعناها أنّ غسله وإن كان مراداً للمولى ، إلَّا أنّه حيث كانت الإرادة المتعلَّقة به إرادة تبعية ، لا تقدح مخالفتها وعدم رعايتها في مقام العمل .
ولكن لا يخفى أنّ التبعية الخارجية لا تقتضي التبعية في مقام الإرادة ، ولا مجال لتعلَّق الإرادة وجواز المخالفة ، مع أنّك عرفت عدم كون التبعية خارجيّة أيضاً ، كما هو المفروض في هذه الصورة .
وأمّا ما أفاده ثانياً : فالإنصاف أنّه لا يخلو من وجه ، كما أنّ ما أفاده ثالثاً أيضاً كذلك ، فإنّه لا مساغ للتأويل في الصحيحة ، وحملها على كون المراد مقدار الشعرة .
وأمّا المرسلة فهي ظاهرة في خلاف ما ذكره لأنّ مفادها ثبوت وصف الجنابة لما هو تحت الشعرة ، لا لنفسها ، وعليه فالأمر ببلّ الشعر إنّما هو لأجل ترتّب غسل ما هو متّصف بالجنابة عليه ، خصوصاً مع قوله بعده : وأنقوا البشرة .
وأمّا الأمر بمبالغة النساء في غسل رؤسهنّ ، كما تدلّ عليه الروايتان ، فلا دلالة