شرح
أنّه لا محيص عن هذا الطريق .
أقول : وهذا هو الوجه لما أفاده في المتن من لزوم التصدّق واعتبار إذن الحاكم على سبيل الاحتياط اللزومي . نعم ، لا بدّ من التنبيه على أمر وهو أنّه بعد عدم إمكان الاحتياط في هذا المقام لأنّ المفروض الجهل بالمالك مطلقاً ، أو كونه في عدد غير محصور . ومنه يظهر أنّه لا يمكن الرجوع إلى القرعة يجري الانسداد الصغير بالإضافة إلى من تعلَّق الظنّ الشخصي بملكيّته وكان محلًا للتصدّق بأن يقال بانسداد باب العلم والعلمي إلى العلم بالمالك الواقعي ، ولا يمكن الاحتياط ولا الرجوع إلى القرعة ، فاللازم جعل مظنون المالكية أولى بالتصدّق به عن المالك الواقعي فيما إذا كان المظنون محلًا للتصدّق ومورداً له .
ولا يجري هذا الأمر فيما إذا كان المالك مردّداً بين عدد محصور لإمكان الاحتياط أو الرجوع إلى القرعة ، فالظنّ الشخصي لا اعتبار به من طريق دليل الانسداد ، وعدم الالتزام بدليل الانسداد في محلَّه الأصلي إنّما هو لأجل عدم تماميّة جميع مقدّماته بعد حجّية مثل خبر الواحد على ما قرّر في محلَّه ، فلا يلازم عدم الالتزام به في جميع الموارد .
إن قلت : إذا كان الظنّ الشخصي الحاصل من دليل الانسداد المذكور حجّة بالإضافة إلى تعيين المالك المجهول فما وجه تقييد جواز التصدّق له بكونه فقيراً محلًا للتصدّق كسائر الموارد ، بل لا بدّ وأن يكون حجّة مطلقاً .
قلت : وجه التقييد أنّ أصل جواز التصدّق لم يكن مستنداً إلى دليل الانسداد ، بل إلى إلغاء الخصوصية من أدلَّة مجهول المالك كما عرفت ، ففي الحقيقة لا يكون دليل الانسداد تامّاً من هذه الجهة لوجود الدليل العلمي ، وأمّا من جهة الشخص الذي يتصدّق له فدليل الانسداد تمام ، ولعلَّه من أجل ذلك وقع التقييد في المتن ،