شرح
المختلط لأنّه رضي الله تعالى من الأشياء بالخمس ولا حاجة إلى دفع أزيد منه ، ومرجع ذلك إلى وقوع معاوضة قهريّة بين المالين على تقدير كون الحرام أزيد من مقدار الخمس بحسب الواقع ، فهذه المعاوضة إنّما هي لأجل الجهل بالمقدار ، فهذه المعاوضة القهريّة لازمة ، سواء قلنا بالتصدّق أو بالخمس المصطلح المعهود .
وأمّا إذا قلنا بلزوم أداء مقدار الخمس ومصرفه فيما يصرف فيه سائر الأُمور المتعلَّقة للخمس فاللازم الالتزام بتبدّل المالك قهراً إلى بني هاشم مثلًا المستحقّين للخمس الاصطلاحي ، ففي الحقيقة يكون في البين مبادلتان بخلاف الالتزام بالتصدّق ، فإنّه لا يكون إلَّا مبادلة واحدة ومعاوضة فأرده ، وهي تبديل المال الحرام بالخمس مطلقاً مساوياً كان أو أزيد أو أقلّ . ومن المعلوم أنّ هذا يحتاج إلى تعبّد زائد ولا يكفي فيه مجرّد إيجاب الخمس ، مع أنّه من البعيد أن يكون المراد هو التصدّق عن نفسه بعد فرض كون الموضوع هو الحلال المختلط بالحرام وإرادة تخليص الحلال عن الحرام . واحتمال كون المراد هو التصدّق لنفسه لا عن المالك موهون جدّاً بعد ما عرفت من فرض الموضوع ، ومن انسباق التصدّق عن المالك إلى الذهن من الأمر بالتصدّق هنا .
وعليه فخلاصة الكلام ترجع إلى لزوم عناية زائدة لو كان المراد هو الخمس المصطلح ، بخلاف ما لو كان المراد هو التصدّق عن المالك بالخمس كما عرفت ، ويؤيّد عدم ثبوت الخمس المصطلح في المقام أمران :
أحدهما : عدم إمكان تعلَّق الخمس بالمال المختلط بمثل ما يتعلَّق بسائر الأُمور المتعلَّقة للخمس ، مثلًا إذا قلنا فيها بالشركة وأنّ المعدن المستخرج يشترك فيه المالك ومصرف الخمس في مورد بلوغ النصاب وتحقّق سائر الشرائط ، فهل يمكن الالتزام بذلك في المال المختلط ، وأنّ الاختلاط بمجرّده يوجب الشركة مع أرباب