تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الخمس والانفال ) — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
شرح
المزبور ما دلّ على أنّ « الخمس بعد المئونة » . ولكن يرد على الاستناد به بعد حمل المئونة على المئونة الفعلية السنويّة وحمل الخمس على خمس الأرباح لعدم استثناء تلك المئونة من خمس غير الأرباح من المعدن والكنز ونحوهما ما ربما يقال من أنّ الظاهر أنّ المراد بالبعديّة ليست هي البعديّة الزمانيّة لتدلّ الرواية على أنّ حدوث وجوب الخمس متأخّر عن إخراج المئونة ، بل المراد البعديّة في المرتبة ، نظير قوله تعالى في باب الإرث : * ( مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ ) * ( 1 )( 1 ) سورة النساء 4 : 11 .ومرجع ذلك في المقام إلى أنّه يلاحظ الخمس فيما يفضل من المئونة من الربح من غير نظر إلى الزمان قطعاً ، ولذا لو أدّى خمس الربح الحاصل في أثناء السنة من دون استثناء المئونة أو مع استثناء المئونة القطعية إلى آخر السنة لا مجال للارتياب في أجزائه وصحّته ، مع أنّه لو فرض ظهورها في ذلك في نفسه يكون مقتضى الجمع بين الأدلَّة ذلك لدلالتها من ناحيةٍ على كون عنوان الغنيمة والفائدة كافياً في الوجوب والثبوت ، ومن ناحيةٍ أُخرى على كون الخمس إنّما هو بعد المئونة ، فهو من قبيل الواجب المشروط بالشرط المتأخّر ، نظير بيع الفضولي بناءً على كون الإجازة فيه كاشفة وشرطاً له بنحو الشرط المتأخّر . ويؤيّد ما ذكرنا بل يدلّ عليه أنّ لازم إرادة البعدية الزمانية جواز إتلاف الربح أثناء السنة أو الصرف في غير المئونة لعدم لزوم حفظ القدرة قبل تعلَّق التكليف ومرجع هذا إلى سقوط الخمس عنه ، ولا يلتزم به أحد حتّى الحلَّي ظاهراً . ويمكن أن يقال : بأنّ قوله ( عليه السّلام ) : « الخمس بعد المئونة » إمّا أن يراد بالمؤونة المذكورة فيه هي المئونة المصروفة في تحصيل متعلَّق الخمس من المعدن والكنز