شرح
النبيّ ( صلَّى الله عليه وآله ) ومثله أوجب الجهل بما في زمانه ومثله ، خصوصاً مع وجود أُمور أُخر مانعة عن ظهور الأحكام الإسلاميّة ورواجها ، مثل تغيّر مسير الخلافة وانحرافها عن موردها الأصلي ، ومثل حكومة من لا يرى البهاء إلَّا لنفس الحكومة لا لكونها طريقاً لإجراء أحكام الإسلام .
ومعاملة معاوية مع المصالحة التي عقدها مع الحسن ( عليه السّلام ) معروفة ، وقوله لمغيرة بعد سماع معاوية الشهادة بالرسالة من المؤذِّن مشيراً إلى الرسول ( صلَّى الله عليه وآله ) : « إنّ هذا الشخص جعل اسمه قريناً لاسم الله تبارك وتعالى والله دفناً دفناً » ( 1 )( 1 ) راجع شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 4 : 129 130 والغدير 10 : 397 .وأشار بذلك إلى السعي في إمحاء الدين إلى مرحلة الفناء المحض ، وقول أبيه لجمع من أقربائه عند وصول الخلافة إلى الثالث ما يرجع إلى أنّه لا دين ولا رسالة وأمرهم بتلقّف الخلافة تلقّف الكرة ( 2 )( 2 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 9 : 53 ، مروج الذهب 2 : 351 .، وهكذا خلفاء بني العبّاس ، وعليه فلا عجب في إخفاء أمر الخمس خصوصاً مع دلالة آية وحيدة على ذلك .
وممّا يؤكَّد هذا الأمر أنّ النبيّ ( صلَّى الله عليه وآله ) مع توضّئه كثيراً بمحضر من الناس للصلاة اليوميّة وغيرها صار وضوؤه مخفيّاً للناس إلى هذه الأزمنة أيضاً ، وقد ورد في كثير من الروايات حكاية وضوء النبيّ وبيان كيفيّته ، وحينئذٍ فلا مانع من خفاء حكم الخمس ، خصوصاً مع تعلَّقه بالرسول وأقربائه ، وبناء الحكومات على عدم شيوع أمرهم وعدم تحقّق الاستيلاء لهم بوجه .
وممّا يؤيّد أنّ أمر الخمس كان معمولًا به في زمن النبيّ ( صلَّى الله عليه وآله ) أيضاً أنّ أصحاب الخمس كانوا كثيرين ولم يكن لهم طريق للإشاعة نوعاً غير الخمس ، وقد ورد في