وقَاذاهُ مُقاذَاةً : جَارَاهُ ( 1 ) ، كذا في النُّسخِ والصَّوابُ جَازاهُ ؛ كما في الصِّحاح ؛ وأَنْشَدَ :
فسَوفَ أُقاذِي القَوْمَ إن عِشْتُ سالِماً * مُقاذَاةَ حُرَ لا يَقِرُّ على الذُّلِّ ( 2 )
والاقْتِذاءُ : نَظَرُ الطيَّرِ ثم إغماضُه ؛ عن ابنِ الأعْرابي ، وبه فسَّر قولُ حُمَيدٍ يَصِفُ برقاً :
خَفَى كاقْتِذاءِ الطيرِ والليلُ واضِعٌ * بأَرْواقِه والصُّبْحُ قد كاد يَلْمَعُ ( 3 )
وقالَ غيرُهُ : يُريدُ كما غَمَّضَ الطائِرُ عَيْنَه من قَذاةٍ وقَعَتْ فيها .
وقالَ الأصْمعي : لا أَدْرِي ما مَعْنى قوْلَه : كاقْتِذاءِ الطيرِ .
وقيلَ : اقْتِذاءُ الطَّيرِ فَتْحُها عُيونَها وتَغْمِيضُها كأَنَّها تُجَلِّي بذلك قَذَاها ليكونَ أَبَصْرَ لها .
وفي الأساسِ : وذلكَ حينَ يحكُّ الرأْسَ . وقد أَكْثَرُوا تَشبِيه لَمْع البَرْقِ به .
ومِن المجازِ : هو يُغْضِي على القَذاءِ ( 4 ) ؛ كذا في النُّسخِ والصَّوابُ على القَذَى ، أَي يَسْكُتُ على الذُّلِّ والضَّيْمِ وفَسادِ القَلْبِ ؛ نقلَهُ الأزْهرِي .
* وممَّا يُسْتدركُ عليه :
القَذاةُ : كالقَذَى ، أَو الطائِفَةُ منه .
ولا يصِيبُك منِّي ما يَقْذِي عَيْنَك ، بفَتْح الياءِ .
والأَقْذَاءُ : السَّفِلَة مِن الناسِ .
وفلانٌ في عَيْنِه قَذاةٌ إذا ثَقُل عليه .
ورجُلٌ قَذِيُّ العين ، ككَتِفٍ : إذا سَقَطَتْ في عَيْنِه قَذاةٌ .
وفي الحديثِ : هُدْنةٌ على دَخَنٍ وجماعةٌ على أَقْذاء يُريدُ اجْتِماعَهم على فَسادٍ مِن القُلُوبِ ؛ قالَهُ أَبو عبيدٍ .
* وممَّا يُسْتدركُ عليه :
في الواوِ مَرَّ يَقْذُو : إذا مَشَى سَيْراً ضَعِيفاً ؛ نقلَهُ الصَّاغاني .
[ قرى ] : ي القَرْيَةُ ، بالفَتْح ، وهي اللُّغَة المَشْهورَةُ الفُصْحى ، ويُكْسَرُ ، يمانِيَّةٌ ؛ نقلَهُما اللّيْثُ . وقالَ غيرُهُ : الكَسْرُ خَطَأٌ . المِصْرُ الجامِعُ .
وفي كفايَةِ المُتَحَفّظ : القَرْيَةُ : كلُّ مَكانٍ اتَّصَلَتْ به الأبْنيةُ واتُّخِذَ قَراراً وتَقَعُ على المُدُنِ وغيرِها اه .
ومنه قولُه تعالى : ( والسْأَلِ القَرْيَةَ التي كنَّا فيها ) ( 5 ) .
قال سِيْبَوَيْه : هذا ممَّا جاءَ على اتِّساعِ الكَلامِ والاخْتِصارِ ، وإنَّما يُريدُ أَهْلَ القَرْيةِ فاخْتَصَر وعَملَ الفِعْل في القَرْيةِ كما كانَ عامِلاً في الأهْل لو كانَ ههنا .
قالَ ابنُ جنِّي : فيه ثلاثُ ( 6 ) معانٍ : الاتِّساعُ والتَّشْبيهُ والتّوْكيدُ .
أَمَّا الاتِّساعُ : فلأنَّه اسْتَعْمل لَفْظَ السُّؤالِ مع ما لا يَصحُّ في الحَقيقَةِ سُؤَالُه ؛ وأَمَّا التَّشْبيه : فلأنَّها شُبِّهت بمَنْ يصحُّ سُؤاله لما كانَ بها ومُؤالِفاً لها ؛ وأَمَّا التَّوْكِيد : فلأنَّه في ظاهِرِ اللّفْظ إحَالة بالسُّؤَالِ على مَنْ ليسَ مِن عادَتِه الإجابَة ، فكأَنَّهم تضمنوا لأبيهِم ، عليه السّلام ، أنَّه إنْ سَأَلَ الجَمادَات والجِمالَ أَجابَتْ بصحَّةِ قوْلِهم ، وهذا تَناهٍ في تَصْحيحِ الخَبرِ ، أَي لو سَأَلْتَها لأَنْطَقَها اللّهُ بصِدْقِنا ، فكيفَ لو سَأَلْت مَن عادَته الجَواب ؟ .
والنِّسْبَةُ قَرئِيٌّ ، بالهَمْزةِ ، وهو في النُّسخِ بالتّحْريكِ ، وضُبِطَ في المُحْكم بفَتْحٍ فسكونٍ ، قالَ : وهذا قَوْلُ أَبي عَمْرٍو .
* قُلْت : وهو مَذْهَبُ سِيْبَوَيْه ويُوافِقُه القِياسُ .
وقَرَوِيٌّ بالواوِ ، في قوْلِ يُونس ، وعليه اقْتَصَرَ
هامش
( 1 ) في القاموس : جازاه .
( 2 ) اللسان والصحاح بدون نسبة .
( 3 ) اللسان والتهذيب والتكملة وهو في الديوان ص 107 برواية :
خفا كاقتذاء الطير والليل مدبر * بجثمانه والصبح قد كاد يسطع
وفي الأساس كرواية الديوان .
( 4 ) على هامش القاموس عن نسخة القذى .
( 5 ) سورة يوسف ، الآية 82 .
( 6 ) الصواب ثلاثة .