وغَثَتِ السَّماءُ بالسَّحابِ تَغْثِي : غَيَّمَتْ ، أَو بَدَأَتْ تغيِّمُ .
وغَثِيَتِ الأرْضُ بالنَّباتِ ، كرَضِيَ : إذا كَثُرَ فيها ، أَو بَدَأَتْ به .
والأَغْثَى : الأسَدُ .
* وممَّا يُسْتدركُ عليه :
غَثِيَتِ النَّفْسُ ، كرَضِيَ ، تَغْثَى غَثًى : لُغَةٌ في غَثَتْ تَغْثِي ، عن الليْثِ .
قال الأزْهري : هذه مولَّدةٌ ، وكلامُ العَرَبِ غَثَتْ نَفْسُه تَغْثِي .
وغَثِيَ شَعرُه غَثًى : تلبَّدَ ؛ هكذا ذَكَرَه ابنُ القطَّاع ، وقد مَرَّ هذا في عَثَى بالعَيْن المُهْمَلةِ فلعلَّهما لُغتانِ .
وغُثَاءُ الناسِ : أَرْذالُهم وسقطُهم .
[ غدو ] : والغُدْوَةُ ، بالضَّمِّ : البُكْرةُ . وغُدْوَةٌ ، من يَوْم بعَيْنِهِ ، غَيْرُ مُجْراة : عَلَمٌ للوَقْتِ .
وقالَ الجَوْهرِي : يقال : أَتَيْته غُدْوَةَ يا هذا ، غَيْرُ مَصْروفَةٍ لأنَّها مَعْرفةٌ ، مثْلُ سَحَر إلاَّ أَنَّها من الظّروفِ المُتَمكِّنَةِ ، تقولُ : سِرْ على فَرَسِكَ غُدْوَةَ وغُدْوَةً وغُدْوَةُ ، وغُدْوَةٌ فما نُوِّنَ مِن هذا فهو نَكِرَةٌ ، وما لم يُنوَّنْ فهو مَعْرفةٌ .
وقال أبو حيَّان في الارْتِشافِ : والمَشْهورُ أنَّ مَنْعَ صَرْف غُدْوَة وبُكْرَة للعِلْميةِ الجِنْسِيَّة كأُسامَة فيَسْتَوِيان في كوْنِهما أُرِيدَ بهما أنَّهما مِن يَوْم مُعَيَّن ، أَو لم يُرَد بهما التَّعْيِينِ فتقولُ : إذا قَصَدْت التَّعْمِيم : غُدْوَة وَقْت نَشَاطٍ ، وإذا قَصدْتَ التَّعْيِين : لأَسِيرَنَّ الليْلَةَ إلى غُدْوة ، وبُكْرَة في ذلك ، كغُدْوَة .
وقال الزجَّاج : إذا أَردْتُ بُكْرَة يَوْمِك وغُدْوَة يَوْمِك لم تَصْرِفْهما ، وإذا كانَا نَكِرَتَيْن صَرَفْتهما ، وإذا مُنِعا الصَّرْف فهل ذلكَ لِعِلْمِيَّتِه بالجِنْس كأُسامَة ، أَو لِعِلْمِيَّة أَنَّه يُرادُ بهما الوَقْتُ المُعَيَّن مِن يَوْم مُعَيَّن ؟ .
وقد وسَّعَ الكَلامَ فيه عبدُ القادِرِ البَغْدادِي في حاشِيَةِ الكَعْبِيةِ .
أَو الغُدْوَةُ : ما بينَ صَلاةِ الفَجْرِ ؛ وفي الصِّحاح : صَلاة الغَدَاةِ ، وفي المِصْباح : صَلاةِ الصُّبْح ؛ وطُلوعِ الشَّمسِ ، والجَمْعُ غُدًى كمُدْيَةٍ ومُدًى .
كالغَداةِ ، يقالُ : آتِيكَ غَداةَ غَدٍ .
وفي المِصْباح : الغَداةُ الضّحْوَةُ ، وهي مُؤنَّثَة .
قالَ ابنُ الأنْبارِي : ولم يُسْمَع تَذْكِيرها ، ولو حَمَلَها حامِلٌ على مَعْنى أَوَّل النَّهارِ جازَ له التَّذْكِير ؛ وقولُه تعالى : ( بالغَدَاةِ والعَشيِّ ) ( 1 ) ؛ أي بَعْدَ صلاةِ الفَجْرِ وصَلاةِ العَصْر ؛ وقيلَ : يَعْني بهما دَوامَ عِبادَتِهم .
قالَ ابنُ هِشام في شَرْح الكَعْبيةِ : أَصْلُ الغُداةِ غَدَوَة بالتحْريك لقَوْلهم في جمعِها غَدَوَاتٌ ؛ أَي فقُلِبَتِ الواوُ ألِفاً لتَحَركِها وانْفِتاح ما قَبْلها . وقَرَأَ ابنُ عامِرٍ وأَبو عبدِ الرحمنِ السّلمِي ( بالغَدَوةِ والعَشيِّ ) ، وقراءَةُ العامَّةِ ( بالغَداةِ ) ، قالَ أَبو عبيدٍ : نَراهُما قَرآ كذلكَ إتباعاً للخطِّ لأنَّها رُسِمَتْ في جميعِ المَصاحِف بالواوِ كالصَّلاةِ والزَّكاةِ وليسَ في إثباتِهم الواو في الكِتابَةِ دَليلٌ على أنَّها القِراءَةُ ، لأنَّهم قد كَتَبُوا الصَّلاةَ والزَّكاةَ بالواوِ ولَفْظَهما على تَرْكِها ، فكَذلكَ الغَدَاةَ على هذا وَجَدْنا أَلْفاظَ العَرَبِ .
وقالَ ابنُ النحَّاس : وحقُّ باب غُدْوَة أَنْ يكونَ مَعْرفةً إلاَّ أنَّه يجوزُ أَن تُنَكَّر كما ننكَّرُ الأسْماءُ والأعْلامُ .
والغَدِيَّةُ ، كغَنِيَّةٍ ، عن ابنِ الأعرابي قالَ : هي لُغَةٌ في الغَدْوَةِ كضَحِيَّة لُغَة في ضَحْوة ، ج غَدَواتٌ ، محرَّكةً ، هو جَمْعُ غَدَاةٍ كقَطاةٍ وقَطَواتٍ ؛ نقلَهُ الجَوْهرِي ؛ وغَدِيَّاتٌ هو جَمْعُ غَدِيَّةٍ ؛ وأَنْشَدَ ابنُ الأعْرابي في نوادِرِه :
أَلا لَيْتَ حَظِّي من زِيارَة أُمِّيَهْ * غَدِيَّاتُ قَيْظٍ أَو عَشِيَّاتُ أَشْتِيَه ( 2 )
قال : كأنَّ قائِلَ هذا مُشْتاقاً إلى زِيارَةِ أُمِّه فتمَنَّى أَن يَجْعَل اللّهُ زِيارَتَها نَهار الصَّيْف أَو لَيالِي الشِّتاءِ لطُولِ كلَ منهما حتى يَتَملَّى برُؤْيتِها ؛ والهاءُ في أُمِّيَه للسَّكْت .
وغَدايا : هو أَيْضاً جَمْعُ غَدِيَّة على قوْلِ ابنِ الأعْرابي ،