وأَرْغَبُ فيها عن عُبَيْدٍ ورَهْطِه * ولكِنْ بها عن سِنْبِسٍ لَسْتُ أَرْغبُ ( 1 )
أَي أَرْغَبُ بها .
وقالَ آخَرُ :
يَعْثُرْنَ في حَدِّ الظُّباتِ كأَنَّما * كُسِيَتْ بُرود بَنِي تَزيدَ الأَذْرُع
أَي بحدِّ الظُّباتِ .
وقالَ بعضُ الأعْرابِ :
نَلُوذُ في أُمَ لنا ما تَعْتَصِبْ * من الغِمامِ تَرْتَدِي وتَنْتَقِب
أَي نَلُوذُ بها . وأَرادَ بالأُمِّ هنا سَلْمى أَحَد جَبَلي طَيِّئ لأنَّهم إذا لاذُوا بها فهُم فيها لا مَحالَةَ ، أَلاَ تَرَى أَنَّهم لا يَعْتَصِمُون بها إلاَّ وهُم فيها ؟ إذ لو كانوا بُعَداء فليْسُوا لائِذِين بها فلذا اسْتُعْمِل في مكانِ الباءِ ؛ وقالَ زَيْدُ الخَيْل :
ويَرْكَبُ يَوْمَ الرَّوْع فيها فَوارِسُ * بَصِيرُون في طَعْنِ الأَباهِرِ والكُلَى ( 2 )
أَي بطَعْنِ الأباهِر ؛ نقلَهُ الجَوْهرِي .
وقالَ آخَرُ :
وخَضْخَضَ فينا البَحْرَ حتى قَطَعْنَه * على كلِّ حالٍ من غِمارٍ ومن وَحَلْ
قالوا : أَرادَ بنا ، وقد يكونُ على حذْفِ المُضافِ أَي في سَيْرنا ، ومَعْناهُ في سَيْرِهِنَّ بنا .
ومُرادَفةِ إلى : كقَوْله تعالى : ( فَرَدُّوا أَيْدِيهم في أَفْواهِهم ) ( 3 ) ، أي إليها .
ومُرادَفةِ مِنْ : كقَوْله تعالى : ( في تسْعِ آياتٍ ) ( 4 ) ؛ قالَ الزجَّاج : أَي مِن تسْعِ آياتٍ ؛ ومثْلُه قوْلهم : خُذْ لي عشراً مِن الإِبِل فيها فَحْلانِ ، أَي منها .
وبمعْنَى مَع : كقَوْله : ( وجَعَلَ القَمَرَ فيهنَّ نُوراً ) ( 5 ) ، أَي مَعَهنَّ ؛ عن ابنِ الأعْرابي ؛ وأَنْشَدَ ابنُ السِّكِّيت للجَعْدي :
ولَوْحُ ذِراعَيْنِ في برْكةٍ * إلى جُؤْجُؤٍ رَهِلِ المَنْكِبِ ( 6 )
أَي مَعَ بَركةٍ .
وقالَ أَبو النَّجم :
يَدْفَع عنها الجُوعُ كلَّ مَدْفع * خَمْسونَ بسطاً في خَلايا أَرْبَع ( 7 )
أَي مَعَ خلايا .
وقالَ امْرُؤُ القَيْس :
وهل يَعِمَنْ مَن كانَ آخِرُ عَهْدِه * ثلاثِينَ شَهْراً في ثلاثةِ أحْوالِ ؟ ( 8 )
قيلَ : أَرادَ مع ثلاثَةِ أَحْوالٍ .
قالَ ابنُ جنِّي : وطَرِيقُه عنْدِي أَنَّه على حذْفِ المُضافِ ، يُرِيدُونَ ثلاثِينَ شَهْراً في عَقِبِ ثلاثَةِ أَحْوالٍ قَبْلها ، وتَفْسِيرُه بعد ثلاثَةِ أَحْوالٍ ، انتَهَى .
وفسَّره بعضُهم عن ثلاثَةِ أَحْوالٍ .
وللمُقايَسَةِ : وهي الَّداخِلَةُ بينَ مَفْضولٍ سابِقٍ وفاضِلٍ لاحِقٍ ، نَحْو قوْلُه تعالى : ( فما مَتاعُ الحياةِ الدُّنْيا في الآخِرَةِ إلاَّ قليلٌ ) ( 9 ) .
وللتَّوْكِيد : نَحْو قوْلِه تعالى : ( وقال ارْكَبُوا فيها ) ( 10 ) .
هامش
( 1 ) اللسان والتهذيب : بدون نسبة .
( 2 ) من شواهد المغني رقم 305 واللسان وفيهما : منا بدل فيها والمثبت كالصحاح .
( 3 ) سورة إبراهيم ، الآية 6 .
( 4 ) سورة النمل ، الآية 12 .
( 5 ) سورة نوح ، الآية 16 .
( 6 ) اللسان والتهذيب والتكملة ، وليس في ديوانه .
( 7 ) اللسان والتهذيب .
( 8 ) ديوانه ط بيروت ص 139 برواية :
وهل يعمن من كان أحدث عهده
واللسان .
( 9 ) سورة التوبة ، الآية 38 .
( 10 ) سورة هود ، الآية 41 .