والفَحْيَةُ ، بالفَتْح كجَرْيَةٍ ( 1 ) ، و ، بالتَّشْديدِ مِثْل رَكِيَّةٍ ، الأوْلى عن أَبي عَمْرٍو ، والثَّانِيَة عن ابنِ الأعْرابي : الحَسْوُ ، هكذا في النُّسخ بفتحٍ فسكونٍ والصَّوابُ الحَسُوُّ ، الرَّقِيقُ ، على وَزْنِ فعُولٍ ، وهو ما يُتَحَسَّى به ؛ أَو عامٌّ في الحَساءِ .
* وممَّا يُسْتدركُ عليه :
فَحَا بكَلامِه إلى كذا يَفْحُو فَحْواً ، مِن بابِ عَلا : إذا ذَهَبَ إليه ؛ كما في المِصْباح .
وفاحَيْتُه مُفاحاةً : خاطَبْته ففَهِمْتُ مُرادَه ؛ كما في الأساسِ .
وبَكَى الصَّبيُّ حتى فَحِيَ ، كرَضِيَ ، وهو المأْقةُ بعْدَ البُكاءِ .
والأَفْحَى : الأبَحّ ؛ نقلَهُ الصَّاغاني .
فدى : ي فَدَاهُ بنَفْسِه يَفْدِيهِ فِدَاءً ، ككِساءٍ ، وفِدًى ، بالكسْرِ مَقْصور ويُفْتَحُ .
قالَ أَبو عليّ القالِي في المَقْصورِ والمَمْدودِ : قالَ الفرَّاء : إذا فَتَحوا الفاءَ قَصَرُوا فقالوا : فَدًى لَكَ ، وإذا كَسَرُوا الفاءَ مَدُّوا ورُبَّما كَسَرُوا الفاءَ وقَصَرُوا فقالوا : هُم فِدًى لَكَ ، قالَ مُتَمِّم بنُ نويرَة :
فِداءً لممساك ابن أُمّي وخالَتِي * وأمي وما فَوْق الشِّرَاكَيْن من نَعْل
وبزي وأثوابي ورحلي لذكره * ومالي لو يجدي فِدًى لك من بذلِ
وأَنْشَدَ الفَرَّاء :
أَقُولُ لها وهن ينهزن فروتي * فِدًى لَكَ عَمِّي إن رَبِحْتَ وخالِي ( 2 )
وأَنْشَدَ الأصْمعي :
فِدًى لَكَ والِدِي وفَدَتْكَ نَفْسِي * ومالي إنَّه مِنْكُم أَتانِي ( 3 )
قالَ أَبو عليَ : وسَمِعْتُ عليَّ بنَ سُلَيْمان الأخْفَش يقولُ : لا يُقْصَرُ الفِدَاء ، بكَسْرِ الفاءِ ، إلاّ للضَّرُورَةِ ، وإنَّما المَقْصورُ هو المَفْتوحُ الفاء ، انتَهَى .
ونقلَ الأزْهري عن الفرَّاء ما نقلَهُ أَبو عليَ بعَيْنِه ثم قالَ : وقالَ مرَّة : ومِنْهم مَنْ يقولُ : فَدًى لَك ، فيَفْتَح الفاءَ ، وأَكْثَر الكَلامِ كَسْرها والقَصْر ؛ وأَنْشَدَ للنابغَةِ :
* فَدًى لَكَ مِنْ رَبَ طريفي وتالِدِي *
وقالَ القالِي أَيْضاً في بابِ المَمْدودِ عن يَعْقوب : تقولُ العَرَبُ : لَكَ الفَدَى والحمَى فيقْصرُونَ الفِدَاءَ إذا كانَ مَعَ الحمَى للازْدِواجِ ، فإذا أَفْرَدُوه قالوا : فِدَاء لَكَ وفِدًى لَكَ ؛ وحَكَى الفرَّاء : فدًى لَكَ .
* قُلْت : وكأَنَّ قولَ المصنِّفِ ويُفْتَحُ يَنْظُرُ إلى هذا القَوْلِ الذي نقلَهُ الأزْهري عن الفرَّاء بأنَّ الكَسْرَ مع القَصْر هو الرَّاجِحُ ، والفَتْح مَرْجوحٌ ، وما نقلَهُ أَبو عليَ عن الفرَّاء والأخْفَش يُخالِفُ ذلكَ ، وكَلامُ الجَوْهرِي مُوافِقٌ لمَا قالَهُ الأخْفَش حيثُ قالَ : الفِداءُ إذا كُسِرَ أَوَّلُه يُمَدُّ ويُقْصَرُ ، وإذا فُتِحَ فهو مَقْصورٌ ، ومِنَ العَرَبِ مَنْ يَكْسرُ فِداءً بالتّنْوين إذا جاوَرَ لامَ الجرِّ خاصَّةً فيقولُ فِداءً لكَ لأنَّه نَكِرَةٌ ، يُرِيدُونَ به مَعْنى الدُّعاءِ ، وأَنْشَدَ الأصْمعي للنابغَةِ :
مَهْلاً فِداء لَكَ الأقْوامُ كُلُّهُم * وما أُثَمِّرُ مِنْ مالٍ ومن وَلَد ( 4 )
وقالَ الرّاغبُ : الفِدَى والفِداءُ حفْظُ الإنْسان عن النائِبَة بما يَبْذلُه عنه .
وافْتَدَى به ، ومنه بكذا : اسْتَنْقَذَهُ بمالٍ ؛ وأَنْشَدَ ابنُ سِيدَه :
فلَوْ كانَ مَيْتٌ يُفْتَدَى لفَدَيْتُهُ * بما لم تَكُنْ عَنْهُ النُّفُوسُ تَطِيب
هامش
( 1 ) في القاموس : والفحية كجرية .
( 2 ) عجزه في اللسان وفيه : إن زلجت .
( 3 ) اللسان .
( 4 ) ديوان النابغة ص 26 واللسان والصحاح والمقاييس 4 / 483 .