تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
قال أبو الهَيْثم : هو كِنايَةٌ عن الشيءِ يُسْتَفْحَشُ ذِكْرُه ، تقولُ : لها هَنٌ تريدُ لها حِرٌ ، كما قالَ العُماني : * لهاهَنٌ مُسْتَهْدَفُ الأرْكانِ * * أَقْمَرُ تَطْلِيهِ بزَعْفَران * * كأَنَّ فيه فِلَقَ الرُّمَّانِ ( 1 ) * فكَنَّى عن الحِرِ بالهَنِ . وظاهِرُ المصنِّفِ أنَّ الهَنَ إنَّما يُطْلَقُ على فَرْجِ المرْأَةِ فقط ، والصَّحِيحُ الإطْلاقُ ؛ ومنه الحديثُ : أَعُوذُ بكَ مِن شَرِّ هَنِي ؛ يَعْني الفَرْجَ . وفي حديثِ مُعاذ : هَنٌ مِثْل الخَشَبَةِ غَيْر أنِّي لا أَكْني ، يَعْني أنَّه أَفْصَحَ باسْمِه ، فيكونُ قد قالَ أَيْرٌ مِثْلُ الخَشَبَةِ ، فلمَّا أَرادَ أَن يَحكِي كَنَى عنه . وفي حديثٍ آخر : مَنْ تَعَزَّى بعَزاءِ الجاِهلِيَّةِ فأَعِضُّوه بهَنِ أَبيهِ ولا تَكْنُو ، أَي قولوا له عَضَّ أَيْرَ أَبِيكَ ؛ وقَوْلُهم : مَنْ يَطُلْ هَنُ أَبيهِ يَنْتَطِقْ به ، أَي يَتَقَوَّى بإخْوتِه ؛ وقد مَرَّ في نطق ؛ وفي الصِّحاح قالَ الشاعرُ : رُحْتِ وفي رِجْلَيْكِ ما فيهما * وقد بَدَا هَنْكِ مِن المِئْزَرِ ( 2 ) قال سيبويه : إنَّما سكَّنَه للضَّرُورَةِ . قُلْت : هو للأُقَيْشِرِ ، وقد جاءَ في شِعْرِ الفَرَزْدق أَيْضاً وصَدْرُه : وأَنْتِ لو باكَرْتِ مَشْمَولةً * صَهْباء مِثْل الفَرَسِ الأَشْقَرِ قالَهُ وقد رأَتْه امْرأَةٌ وهو يَتَمايَلُ سكْراً . قال الجَوْهرِي : ورُبَّما جاءَ مُشدّداً في الشِّعْر كما شَدّدوا لَوًّا ، قال الشاعرُ : أَلا لَيْتَ شِعْري هَلْ أَبِيتَنَّ ليلةً * وهَنّيُ جاذٍ بينَ لِهْزِمَتَيْ هَنِ ؟ ( 3 ) وهُما هَنانِ ( 4 ) ، على القِياسِ ، وهَنَوانِ ، وعليه اقْتَصَرَ الجَوْهرِي . ويقالُ في النِّداء للرَّجُلِ مِن غَيْر أَن يُصَرَّحَ باسْمِه : يا هَنُ أَقْبِلْ ، أي يا رَجُلُ أَقْبِلْ ؛ ويا هَنانِ أَقْبِلا ، ويا هَنُونَ أَقْبِلُوا ؛ ولها : يا هَنَةُ أَقْبِلي ، ويقالُ : يا هَنْتُ أَقْبِلي ، بالفتح وسكونِ النونِ والتاءِ مَبْسوطَة ، لُغَةٌ في هَنَةٍ ، وعليها اقْتَصَرَ ابنُ الأنْبارِي . قالَ الجَوْهرِي : جَعَلُوه كأُخْتٍ وبِنْتٍ ، قالَ : وهذه اللفْظَةُ تَخْتَصُّ بالنِّداءِ كما يَخْتصّ به قَوْلهم يا فُلُ ويا نَوْمانُ . وفي المُحْكم : قالَ بعضُ النّحويِّين : هَنانِ وهَنُونَ أَسْماءَ لا تُنَكَّرُ أَبَداً لأنَّها كِناياتٌ وجارِيَة مجْرَى المُضْمَرةِ ، فإنّما هي أَسْماءٌ مَصُوغَة للتّثْنيةِ والجَمْع بمنْزلَةِ اللَّذَيْنِ والذِين ، وليسَ كَذلكَ سائِر الأسْماءِ المُثنَّاةِ نَحْو زَيْد وعَمْرو ، أَلا تَرى تَعْريفَ زَيْد وعَمْرو وإنَّما هو بالوَضْعِ والعِلْمِيَّة ، فإذا ثنَّيْتهما تنكَّرَ فقلْتَ : رأَيْت زيْدَيْن كَرِيمَيْن ، وعنْدِي عَمْرانِ عاقلانِ فإن آثَرْتَ التَّعْريفَ بالإِضافَةِ أَو باللامِ قلْتَ الزَّيدانِ والعَمْرانِ وزَيْداكَ وعَمْراكَ فقد تَعَرَّفا بعْدَ التّثْنِيةِ من غَيْر وَجْه تَعَرُّفهما قَبْلها ، ولحقا بالأَجْناسِ ففارَقا ما كانَا عليه مِن تَعْرِيفِ العِلْميَّةِ والوَضْعِ . وقال اللّيْثُ : هَنٌ كلمةٌ يُكنى بها عن اسْمِ الإنسانِ ، كقوْلِكَ أَتاني هَنٌ وأَتَتْني هَنَةٌ ، النونُ مَفْتوحَةٌ في هَنَة ، إذا وَقَفْتَ عنْدَها ، لظهورِ الهاءِ ، فإذا أَدْرَجْتها في كلامٍ تَصِلُها به سكَّنْت النونَ لأنَّها بُنِيت في الأصْلِ على السكونِ ، فإذا ذَهَبَتِ الهاءُ وجاءَتِ التاءُ حَسُنَ تَسْكِين النونِ مع التاءِ ، ثم تَصْرِفها لأنَّها مَعْرفةٌ للمُؤَنَّثِ . ج هَنَاتٌ ؛ ومن رَدَّ قالَ : هَنَواتٌ ؛ وأَنْشَدَ الجَوْهرِي :
هامش
( 1 ) اللسان والتهذيب . ( 2 ) اللسان والصحاح . ( 3 ) اللسان والصحاح بدون نسبة . ( 4 ) على هامش القاموس عن نسخة : وهنتان .
تاج العروس — صفحة 342 | مرتضى الزبيدي