وفي التكملةِ : قالَ أَبو سعيدٍ : الهَمَيانُ وادٍ به قوائِمُ شاخِصَةٌ ، وهي قوائِمُ مِن صَخْرٍ خَلَقَها الله تعالى ، وإنَّهم يبردُونَ الماءَ عليها فيَبْردُ ويُفرِطُ ، وكانَ يُنْشِدُ قولَ الأحْوَلِ الكِنْدي :
فلَيْتَ لنا مِن ماءِ زَمْزَم شُرْبَة * مبردة باتَتْ على الهَمَيانِ ( 1 )
وكان يُنْكِرُ الطَّهَيان .
ويقالُ : هَمَا والله لقد كانَ كذا بمعْنَى أَمَا والله ؛ عن الفرَّاء .
* وممَّا يُسْتدركُ عليه :
الأهْماءُ : المِياهُ السَّائِلَةُ .
وكلُّ شيءٍ ضاعَ عنْك : فقد هَمَا ؛ عن ابنِ السِّكِّيت .
وهَمَى ، مَقْصورٌ : اسْمُ صَنَمٍ ؛ عن اللّيْث .
وهُماءٌ ؛ بالضم والمدِّ وقد يُكْتَبُ بالياءِ في آخرِه ؛ هو العُقابُ ، أَو طائِرٌ آخرُ مَنْ وَقَعَ ظِلُّه عليه صارَ مَلِكاً ، تَتَّخِذُ المُلُوكُ مِن رِيشِه في تيجانِهم لعِزَّتهِ ، وكأَنَّها فارِسِيَّةٌ .
والهَماءُ ، كسَماءِ موضِعٌ بينَ مكةَ والطائِفِ ، نقلَهُ السُّكَّريُّ في شرْحِ شِعْر هُذَيْل ؛ وأنْشَدَ أَبو الحَسَنِ المهلبي للنميري :
فأَصْبَحْنَ ما بين الهَماءِ فصَاعداً * إلى الجزعِ جَزْعِ الماءِ ذي العُشَراتِ ( 2 )
[ همو ] : وهَمَا الدَّمْعُ يَهْمُو : أَهْملَهُ الجَوْهري .
وحَكَى اللّحْياني وَحْدُه أنَّه كَيَهْمِي ، بالياءِ ؛ أَي سالَ .
قالَ ابنُ سِيدَه : والمَعْروفُ يَهْمِي .
[ هنو ] : والهِنْوُ ، بالكسر : الوَقْتُ . يقالُ : مَضَى هِنْوٌ مِن الليْلِ : أَي وَقْتٌ ، ويقالُ : هِنْ بالهَمْز كما مَرَّ للمصنِّفِ في أَوَّلِ الكِتابِ .
والهِنْوُ ، أَبو قَبيلةٍ ، أَو قَبائِلَ ، وهو ابنُ الأزْدِ ؛ وضَبَطَه ابنُ خَطِيبِ الدَّهْشَة بالهَمْزةِ في آخِرِه ؛ وهو أَعْقَبَ سَبْعَة أَفْخاذٍ ، وهم : الهون وبديد ودهنة وبرقا وعوجا وأفكة ( 3 ) وحَجْر أَوْلادُ الهِنْوِ بنِ الأزْدِ ؛ قالَهُ ابنُ الجواني .
وهَنٌ ، كأخٍ : كلمةُ كِنايَةٍ ، ومَعْناهُ شيءٌ ، وأَصْلُه هَنَوٌ ، تقولُ : هذا هَنُكَ : أَي شَيْئُكَ ، هكذا بفَتْحِ الكافِ فيهما ؛ في النسخِ وفي نسخِ الصِّحاحِ بكسْر الكافِ وفَتْحِها معاً ؛ وهُما هَنوانِ والجَمْعُ هَنُونَ .
وفي الحديثِ الذي رَواهُ البُخارِي في صحيحِه في بابِ ما يقولُ بعْدَ التكْبيرِ عن أبي هُرَيْرَةَ ، رضِيَ الله عنه ، قالَ : كانَ رَسُولُ اللُّهِ صلى الله عليه وسلم يَسْكُتُ بينَ التكْبيرِ والقِراءَةِ إسْكاتَةً ، قالَ : أَحَسَبه هُنَيَّة وهو مُصَغَّرُ هَنَةٍ ، أَو هَنْتٍ ، بسكونِ النونِ وهو على القِياسِ ؛ قال الحافِظُ ابنُ حَجَر : هكذا في روايَةِ الأكْثَرين .
أَصْلُها هَنْوَةٌ ، فلمَّا صُغِّرَتْ صارَتْ هُنَيْوة فاجْتَمَعَتِ الواوُ والياءُ وسُبِقَتْ إحْدَاهما بالسكونِ فقُلِبَتِ الواوُ ياءً ثم أُدْغِمَتْ ؛ أَي شيءٌ يَسِيرٌ ؛ ويُرْوَى هُنَيْئة ، بالهَمْزِ ، وعليها أَكْثَر رُواةِ مُسْلم ؛ وخَطَّأَهُ النّوَوي وتَبِعَه المصنِّفُ في أَوَّلِ الكِتابِ .
ويُرْوَى هُنَيْهَةً بإبْدالِ الياءِ هاءً ، هكذا وَقَعَ في رِوايةِ الكشميهني ، وهي أَيْضاً رِوايَةُ إسْحق والحميدي في مُسْنَدَيْهما عن جريرٍ .
وفي الصِّحاح : وتقولُ للمَرْأةِ هَنةٌ وهَنْتٌ أَيْضاً ساكِنَة النونِ كما قالوا بِنْتٌ وأُخْتٌ ، وتَصْغيرُها هُنَيَّةٌ ، تردُّها إلى الأصْلِ وتأْتي بالهاءِ ، كما تقولُ أُخَيَّةٌ وبُنَيَّةٌ ، وقد تُبْدلُ مِن الياءِ الثانيَةِ هاءً فيُقالُ هُنَيْهَةٌ . ومنهم مَنْ يَجْعَلُها بدلاً من التاءِ التي في هَنْت .
وهَنُ المرْأَةِ : فَرْجُها ، قيلَ : أَصْلُه هَنَوٌ ، والذّاهبُ منه واوٌ ، والدَّليلُ على ذلكَ أَنَّه يُصَغَّرُ على هُنَيْو ؛ وقيلَ : أَصْلُه هَنٌّ ، بالتّشْديدِ ، فيُصَغَّرُ هُنَيْنا ، وهذا القَوْلُ قد مَرَّ للمصنِّفِ في ه ن ن ، وتقدَّمَ شاهِدُه هناك .
هامش
( 1 ) التكملة .
( 2 ) معجم البلدان الهماء .
( 3 ) في جمهرة ابن حزم ص 375 أفكه .