تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
وتَغاوَوْا عليه : أَي تَجَمَّعُوا عليه وتَعاوَنُوا عليه ، وأَصْلُه في الشَّرِّ لأنَّه مِن الغَيِّ والغَوايَةِ . وقوْلُه فقَتَلُوه : هو مِن حديثِ قَتْلةِ عُثْمان : فتَغاوَوْا عليهِ واللّهِ حتى قَتَلُوه ؛ ومنه قوْلُ أُختِ المُنْذرِ بنِ عمْرِو الأنصارِي فيه حينَ قَتَلَه الكفّارُ : تَغاوَتْ عليه ذِئابُ الحِجازِ * بَنُو بُهْثةٍ وبَنُو جَعْفرِ ( 1 ) أَو جاؤُوا من ههنا ومن ههنا ( 2 ) وإن لم يَقْتُلُوهُ ؛ نقلَهُ ابنُ سِيدَه ؛ ويُرْوَى العَيْن أَيْضاً وقد تقدَّمَ . وقالَ الزَّمَخْشري : تَغاوَوْا عليه تَأَلَّبُوا عليه تَأَلّب الغُواةِ . وغَوِيَ الفَصِيلُ وكذا السَّخْلَةُ ، كرَضِيَ ورَمَى ؛ مِثْل هَوِيَ وهَوَى الأُوْلى لُغَةٌ ضَعِيفَةٌ ؛ غَوًى ، مَقْصورٌ ، فهو غَوٍ ، مَنْقوصٌ : بَشِمَ من اللَّبَنِ ، أَي شَرِبَه حتى اتَّخَمَ وفسَدَ جَوْفُه ؛ أَو إذا أَكْثَرَ منه حتى اتَّخَم . وقالَ ابنُ السِّكِّيت : الغَوى هو أَن لا يَشْرَبَ مِن لِبَا أُمِّه ولا يَرْوى مِن اللّبَنِ حتى يَموتَ هُزالاً ؛ نقلَهُ الجَوْهرِي . أَو غَوِيَ الجَدْيُ مُنِعَ الرَّضاعَ حتى يَضُرَّ به الجُوعُ فهُزِلَ ؛ نقلَهُ أَبو زَيْدٍ في نوادِرِه . وفي التَّهذيبِ : إذا لم يُصِبْ رِيًّا من اللّبَنِ حتى كادَ يَهْلِكُ . وقالَ ابنُ شُمَيْل : الصَّبيُّ والفَصِيلُ إذا لم يَجِدا من اللّبَنِ غُلْقَةً فلا يَرْوَى ( 3 ) وتراهُ مُخْتَلاًّ . قالَ شمِرٌ : هذا هو الصّحِيحُ عنْدَ أَصْحابنا ؛ وشاهِدُ الغَوى قولُ عامِرٍ المَجْنون يَصِفُ قوْساً وسَهْماً : مُعَطَّفَةَ الأثْناءِ ليسَ فَصِيلُها * برازِئِها دَرًّا ولا مَيِّتٍ غَوَى ( 4 ) أَنْشَدَه الجَوْهرِي وهو من اللُّغْزِ . * قُلْت : وعلى اللُّغَةِ الثانِيَةِ نَقَلَ الزَّمَخْشري عن بعضٍ في قوْلِه تعالى : ( وعَصَى آدَمُ رَبَّه فَغَوى ) ( 5 ) ، أَي بَشِمَ من كَثْرةِ الأكْلِ . قالَ البَدْر القرافي : هذا وإن صَحَّ في لُغةٍ لكنَّه تَفْسِيرٌ خَبِيثٌ . * قُلْت : وأَحْسَنُ مِن ذلكَ ما قالَهُ الأزْهرِي والرَّاغبُ فغَوَى ، أَي فَسَدَ عليه عَيْشُه ، أَو غَوَى هنا بمعْنَى خابَ أَو جَهِلَ أَوْ غَيْرُ ذلكَ ممَّا ذَكَرَه المُفسِّرُونَ . ويقالُ : هو وَلَدُ غَيَّةٍ ، بالفَتْح ويُكْسَرُ ؛ قالَ اللِّحياني : وهو قَليلٌ ، أَي وَلَدُ زَنْيَةٍ كما يقالُ في نَقِيضِه وَلَدُ رَشْدَةٍ . ويقولونَ إذا أَخْصَبَ الزَّمانُ : جاءَ الغاوِي والهاوِي ، فالغاوِي الجَرادُ ، والهاوِي : الذِّئْبُ ؛ وسَيَأْتي له في هوى خِلافُ ذلكَ . وقوْلُه تعالى : ( فسَوْف يَلْقَوْنَ غَيًّا ) ( 6 ) ؛ قيلَ : غَيٌّ : وادٍ في جهَنَّم ، أَو نَهْرٌ أَعَدَّاهُ للغَاوِينَ ، أَعاذَنا اللّهُ من ذلكَ . وقالَ الَّراغبُ : أَي يَلْقَوْن عَذاباً فسَمَّاه الغَيَّ لمَّا كانَ الغَيُّ هو سَبَبُه ، وذلكَ تسْمِيَةُ الشيءِ بما هو من سَبَبِه كما يُسَمّون النَّباتَ نَدًى ؛ وقيلَ : مَعْناه ( 7 ) أَي سَوْفَ . وكَغَنِيَ وغَنِيَّةٍ وسُمَيَّةَ : أَسْماءٌ . وبَنُو غَيَّانَ : حَيٌّ من جُهَيْنَةَ وَفَدُوا على رَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه وسلم فسَمَّاهُمْ : بَني رَشْدانَ ، وهُم بَنُو غَيَّان بنِ قَيْسِ بنِ جُهَيْنَة ، منهم : بَسْبَسُ بنُ عَمْرٍو ، وكَعْبُ بنُ حمارٍ ( 8 ) ، وغنمةُ بنُ عَدِيَ ، ووديعةُ بنُ عَمْرٍو ، شَهِدُوا بَدْراً . والغَوْغاءُ : الجَرادُ ، يُذكَّرُ ويُؤنَّثُ ويُصْرفُ ولا يُصْرَفُ هو أَوَّلاً : سَرْوَةٌ ، فإذا تحرَّكَ فدَبًى ، فإذا نَبَتَتْ أَجْنِحَتُه