تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
وغَوايَةً ، بالفَتْح ولا يُكْسَرُ ، هو مَصْدَرُ غَوَى يَغْوِي ؛ كما في الصِّحاح وسِياقُ المصنِّفِ يَقْتَضِي أَنَّه مَصْدرُ غَوِيَ ، كَرَضِيَ ، وكذلكَ سِياقُ المُحْكم . وقد فَرَّقَ بَيْنهما أَبو عُبيدٍ فجَعَلَ الغَوايَةَ والغَيَّ من مَصادِرِ غَوَى كرَمَى ، والغَوَى الذي أَهْمَلَهُ المصنِّفُ من مَصادِرِ غَوِيَ كرَضِيَ . فهو غَاوٍ ، والجَمْعُ غُواةٌ ، وَغَوِيٌّ ، كغَنِيَ ؛ ومنه قولُه تعالى : ( إِنَّك لغَوِيٌّ مُبِينٌ ) ( 1 ) ؛ وغَيَّانُ : أَي ضَلَّ ؛ زادَ الجَوْهري : وخابَ أَيْضاً . وقالَ الأزْهري : أَي فَسَدَ . وقالَ ابنُ الأثيرِ : الغَيُّ الضّلالُ والانْهِماكُ في الباطِلِ . وقالَ الراغبُ : الغَيُّ جَهْلٌ مِن اعْتِقادٍ فاسِدٍ ، وذلكَ لأنَّ الجَهْلَ قد يكونُ مِن كوْنِ الإنْسان غَيْر مُعْتَقدٍ اعْتِقاداً لا صالِحاً ولا فاسِداً ، وهذا النّحْو الثاني ( 2 ) يقالُ له غَيٌّ . وأَنْشَدَ الأصْمعي للمُرَقّش : فمَنْ يَلْقَ خَيْراً يَحْمَدِ الناسُ أَمْرَه * ومَنْ يَغْوَ لا يَعْدَمْ على الغَيِّ لائِمَا ( 3 ) وقالَ دُرَيْدُ بنُ الصِّمَّة : وهَلْ أَنَا إلاَّ مِنْ غَزِيَّة إن غَوَتْ * غَوَيْتُ وإن تَرْشُدْ غَزِيَّة أَرْشُدِ ؟ ( 4 ) وغَواهُ غيرُهُ ، حَكَاهُ المُؤَرِّج عن بعضِ العَرَبِ ؛ وأَنْشَدَ : وكائِنْ تَرَى منْ جاهِلٍ بعدَ عِلْمِهِ * غَواهُ الهَوَى جَهْلاً عَنِ الحَقِّ فانْغَوَى ( 5 ) قالَ الأزْهرِي : ولو كانَ غَواهُ الهَوَى بمعْنَى لَواهُ وصَرَفَه فانْغَوَى كانَ أَشْبَه بكَلامِهِم وأَقْرَب إلى الصَّوابِ ( 6 ) . وأَغْواهُ فهو غَوِيٌّ على فَعِيلٍ : قالَ الأصْمعي : لا يقالُ غَيْره ، وعليه اقْتَصَرَ الجَوْهرِي ؛ ومنه قولُ اللّهِ تعالى حِكايَةً عن إبْليس : ( فَبِما أَغْوَيْتَنِي ) ( 7 ) أَي أَضْلَلْتَنِي ، وقيلَ : فبِما دَعَوْتَني إلى شيءٍ غَوَيْتُ به . وأَمَّا قولُه تعالى : ( إن كانَ اللّهُ يريدُ أَن يغويَكُم ) ( 8 ) ، فقيلَ : مَعْناه أَنْ يُعاقِبَكُم على الغَيِّ ، وقيلَ : يَحْكُمُ علَيْكم بغَيِّكُم . وغَوَّاهُ تَغْويَةً ؛ لُغَةً ؛ وقولُه تعالى : ( والشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الغاوُونَ ) ( 9 ) ، جاء في التَّفْسِيرِ أَي الشَّياطِينُ ، أَو مَن ضَلَّ مِن النَّاسِ ، أَو الذينَ يُحِبُّونَ الشَّاعِرَ إذا هَجَا قَوْما بما لا يَجوزُ ؛ نقلَهُ الزجَّاجُ ؛ أَو يَحبُّونَه ( 10 ) لمَدْحِهِ إيَّاهُم بما ليسَ فيهم ويُتابِعُونَه على ذلكَ ؛ عن الزجَّاج أَيْضاً . والمُغَوَّاةُ ، مُشَدَّدَة ( 11 ) الواوِ أَي مع ضمِّ الميمِ : المُضِلَّةُ وهي المُهْلِكَةُ ، وأَصْلُه في الزُّبْيةِ تُحْفَرُ للسِّباعِ ؛ ومنه قولُ رُؤْبة : * إلى مُغَوَّاةِ الفَتَى بالمِرْصادِ ( 12 ) * يُريدُ إلى مَهْلَكَتِه وَمنِيَّتِهِ ؛ كالمَغْواةِ ، كمَهْواةٍ ، أَي بالفَتْح . يقالُ : أَرْضٌ مَغْواةٌ ، أَي مُضِلَّةٌ ؛ ج مُغَوَّياتٌ ، بالألفِ والتاءِ هو جَمْعُ المُغَوَّاةِ بالتشْديدِ ، وأَمَّا جَمْعُ المَغْواةِ فالمَغاوِي ، كالمَهاوِي . والأُغْوِيَّةُ ، كأُثْفِيَّةٍ : المَهْلَكَةُ ؛ وأَيْضاً : حُفْرَةٌ مِثْل الزُّبْيةِ ( 12 ) تُحْفَر للذِّئْبِ ويُجْعَلُ فيها جَدْيٌ إذا نَظَرَ إليه سَقَطَ يُرِيدُه فيُصادُ .