تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
أَنَّ جَمْعَ غَمًى إنَّما هو أَغْماءٌ كنَقاً وأَنْقاءٍ . وقد غَمَيْتُ البَيْتَ أَغْمِيه غَمْياً ؛ نقلَهُ الجَوْهرِي ؛ أَي سَقَفْتَه ، وغَمَّيْتُه ، بالتَّشْديدِ كذلكَ . وبَيْتٌ مُغمًّى مُسَقَّفٌ . والغَمَى : ما غُطِّي به الفَرَسُ ليَعْرَقَ ؛ نقلَهُ ابنُ سِيدَه . وأُغْمِيَ يَوْمُنا ، بالضَّمِّ : دامَ غَيْمُه فلم يُرَ فيه شمْسٌ ولا هِلالٌ . وأُغميتْ لَيْلَتُنا : غُمَّ هِلالُها . وفي الحديثِ : فإن أُغْمِيَ علَيْكُم ، قال السَّرقسطي : مَعْناهُ فإنْ أُغْمِيَ يَوْمُكم أَو لَيْلتُكم فلم تَروا الهِلالَ فأتِمُّوا شَعْبان . وفي السَّماءِ غَمْيٌ ، كفَلْسٍ ، وغَمى ، مَقْصورٌ ، إذا غُمَّ عليهِم الهِلالُ وليسَ من غُمَّ ، فيه تَعْريضٌ على الجَوْهرِي فإنَّه نقَلَ عن الفرَّاء يقالُ : صُمْنَا للغُمَّى وللغَمَّى ، إذا غُمَّ عليهم الهِلالُ . وهي لَيْلَةُ الغُمَّى ، ويُرْوَى الحديثُ : فإن غُمَّ عَلَيْكم بهذا المَعْنى ، وقد تقدَّم فهذا مَوْضِعُه الميمُ وقد نبَّه عليه الصَّاغاني . وغَمَا واللّهِ : مثْلُ أَما واللّهِ ، ويُرْوَى بالعَيْن المُهْملةِ أَيْضاً وقد تقدَّمَ عن الفرَّاء لُغات . والغامِياءُ من حِجَرَةِ اليَرْبوعِ ، وقد ذُكِرَ في قصع ونفق . * وممَّا يُسْتدركُ عليه : الغُمْيةُ ، بالضَّمِّ : هي التي يُرَى فيها الهِلالُ فيَحولُ بَيْنه وبينَ السَّماءِ ضبابَةٌ ، نقلَهُ صاحِبُ المِصْباح . وغُمِيَ اللّيْلُ واليَوْمُ ، كعُنِيَ : دَامَ غَيْمُهُما ، كأُغْمِيَ ؛ نقلَهُ السَّرْقسطي ؛ ومنه رِوايَةُ الحديثِ : فإنْ غُمِّي عَلَيْكم . وأُغْمِيَ عليه الخَبَرُ : أَي اسْتَعْجَمَ ، نقلَهُ الجَوْهري . وفي المِصْباح : إذا خَفِيَ . ولَيْلَةٌ غُمَّى طامِسٌ هِلالُها ( 1 ) .
[ غنو ] : والغُنْوَةُ ، بالضَّمِّ : أَهْمَلَهُ الجَوْهرِي . وقالَ الكِسائي : هو الغِنَى . تقولُ : لي عنه غُنْوَةٌ أَي غِناً ، والمَعْروفُ الغُنْيَة بالياءِ ؛ قالَهُ ابنُ سِيدَه . وضَبَطَه الصَّاغاني بالكَسْرِ عن ابنِ الأعْرابي . * قُلْت : وتقولُ العامَّة الغَنْوَة بالفَتْح ، بمعْنَى النَّوْع من الغِناءِ ، بالكَسْرِ والمَدِّ ، فإنَّ ما قالَهُ الكِسائي ( 2 ) فلا يَبْعدُ هذا أن يكونَ لُغَةً فتأَمَّل .
[ غنى ] : ي الغِنَى ، كإِلَى : التَّزْوِيجُ ، ومنه قوْلُهم : الغِنَى حِصْنٌ للعَزَبِ ؛ نقلَهُ الأزْهرِي . والغِنَى : ضِدُّ الفَقْرِ ؛ وهو على ضَرْبَيْن : أَحَدُهما : ارْتِفاعُ الحاجاتِ وليسَ ذلكَ إلاَّ للّهِ تعالى ؛ والثاني : قلَّةُ الحاجاتِ ، وهو المُشارُ إليه بقوْلِه تعالى : ( وَوَجَدَك عائِلاً فأَغْنَى ) ( 3 ) ، وإذا فُتِحَ مُدَّ ؛ ومنه قولُ الشَّاعرِ : سَيُغْنِيني الذي أَغْناكَ عني * فلا فَقْرٌ يدُومُ ولا غِناءُ ( 4 ) يُرْوَى بفَتْحٍ وكسْرٍ ، فمن كَسَرَ أَرادَ مَصْدَرَ غانَيْت غناءٌ ، ومَنْ فَتَحَ أَرادَ الغِنَى نَفْسَه ، وقيلَ : إنَّما وَجْهُه ولا غَناءَ لأنَّ الغَناءَ غيرُ خارِجٍ عن مَعْنى الغِنَى ؛ قالَهُ ابنُ سِيدَه . فلا عبْرَة بإنْكارِ شيْخنا على المصنِّف في إيرادِ المَفْتوحِ المَمْدُودِ بمعْنَى المَكْسُورِ المَقْصور . غَنِيَ به ، كرَضِيَ ، غِنًى ، بالكَسْرِ مَقْصورٌ ، واسْتَغْنَى واغْتَنَى وتغَانَى وتَغَنَّى : كُلُّ ذلكَ بمعْنَى صارَ غَنِيًّا ، فهو غَنِيٌّ ومُسْتَغْنٍ .
تاج العروس — صفحة 27 | مرتضى الزبيدي