وأَوَّل البَيْت ( 1 ) :
إليكَ أَبَيْتَ اللَّعْنَ أَعْمَلْتَ ناقَتِي * لكَلْكَلِها والقُصْرَ يَيْنِ وجيبُ ( 2 )
ورِحْلةٌ ورُكُوبٌ هَضْبتانِ .
قال الأصْمعي :
واخْتَصَمَ حيَّانٍ مِن العَرَبِ في موضِعٍ فَقالَ أَحَدُهما : هذا مَرْكَزُ رِماحِنا ومَخْرجُ نِسائِنا ومَسْرحُ بَهْمِنا ومُنَدَّى خَيْلِنا ، أَي مَوْضِعُ تَنْدِيتِها ، وهذا يقوِّي قولَهم إنَّ التَّنْديةَ تكونُ في الخَيْل أيْضاً .
وإِبِلٌ نَوادٍ : أي شارِدَةٌ ، وكأنَّه لغةٌ في نَوادَ بتَشْديدِ الدالِ .
ونَوادِي النَّوَى : ما تَطَايَرَ منها تحْتَ المِرْضَخة عنْدَ رَضْخِها .
والنَّدْوَةُ : الجماعَةُ ، مِن القوْمِ .
ودارُ النَّدْوَةِ : بمكَّةَ م مَعْروفَةٌ ، بَناها قصيُّ بنُ كِلابٍ لأنّهم كانوا يَنْدُونَ فيها ، أَي يَجْتَمِعُون للمُشاوَرَةِ ؛ كما في الصِّحاح .
وقال ابنُ الكلبي : وهي أَوَّلُ دارٍ بُنِيَتْ بمكَّةَ ، بَناها قصيٌّ ليصْلِحَ فيها بينَ قُرَيْش ، ثم صارَتْ لمُشاوَرَتِهم وعقْدِ الألْويةِ في حُرُوبِهم .
قال شيخنا : قالَ الأقشهري في تَذْكرتِه : وهي الآنَ مقامُ الحنفي .
والنُّدْوَةُ ، بالضَّمِّ : مَوْضِعُ شُرْبِ الخَيْلِ ؛ نقلَهُ الجَوْهرِي ؛ وأنْشَدَ لهِمْيان بن قحافة :
قرِيبةٍ نُدْوتُه مِنْ مَحْمَضِهْ * بَعِيدةٍ سُرَّتُه مِن مَغْرِضِهْ ( 3 )
يقولُ : موْضِع شُرْبِه قَرِيبٌ لا يُتْعِبُ في طَلَبِ الماءِ .
قُلْت : ورَواهُ أَبو عبيدٍ بفَتْح نونِ النَّدْوةِ وضم ميمِ المُحْمض .
ونادَاهُ مُنادَاةً : جالَسَهُ في النَّادِي ؛ وأنْشَدَ الجَوْهرِي :
* أُنادِي به آلَ الوَلِيدِ وجَعْفَرا *
أَو نادَاهُ : فاخَرَهُ ، قيلَ : ومنه دارُ النَّدْوَةِ ؛ وقيلَ للمُفاخَرَةِ : مُنادَاةٌ ، كما قيلَ لها مُنافَرَةٌ ؛ قالَ الأعْشى :
فَتًى لو يُنادِي الشمسَ أَلْقَتْ قِناعَها * أَو القَمَرَ السَّارِي لأَلْقَى القَلائِدا ( 4 )
أَي لو فاخَرَ الشمسَ لَذَلَّتْ ، وقِناعُ الشمسِ حُسْنُها .
ونادَى بِسِرِّه : أَظْهَرَهُ ؛ عن ابنِ الأعْرابي ؛ قالَ : وبه يُفَسَّر قولَ الشاعرِ :
إذا ما مَشَتْ نادِى بما في ثيابِها * ذَكِيُّ الشَّذى والمَنْدَليُّ المُطَيَّرُ
ومن المجازِ : نادَى له الطَّريقُ ونادَاهُ : ظَهَرَ ؛ وهذا الطَّريقُ يُنادِيكَ ؛ وبه فَسَّر الأزْهرِي والرَّاغبُ قولَ الشاعرِ :
* كالكَرْمِ إذ نادَى مِن الكافُور ( 5 ) *
قال الأزْهرِي : أَي ظَهَرَ .
وقال الرَّاغبُ : أَي ظَهَرَ ظُهورَ صَوْتِ المُنادِي .
ونادَى الشَّيءَ : رَآهُ وعَلِمَهُ ؛ عن ابن الأعْرابي .
والنَّدِيُّ ، كغَنِيَ ، والنَّادِي والنَّدْوَةُ والمُنْتَدَى ( 6 ) ؛ على صيغَةِ المَفْعولِ مِن انْتَدَى ، وفي نسخِ الصِّحاح المُتَنَدَّى مِن تَنَدَّى ؛ مَجّلِسُ القَوْمِ ومُتَحَدَّثُهم .
وقيلَ : النَّدِيُّ مَجّلِسُ القَوْمِ نهاراً ؛ عن كُراعٍ .
أَو النَّدِيُّ : المَجْلسُ ما داَمُوا مُجْتَمِعِينَ فيه ، وإذا
هامش
( 1 ) كذا بالأصل ، إن كان يريد أول القصيدة فالبيت التالي ليس مطلع القصيدة وهو رقم 13 منها .
( 2 ) المفضلية 119 البيت 13 برواية :
إلى الحارث الوهاب أعملت ناقتي
والمثبت كرواية اللسان نقلا عن ابن بري .
( 3 ) اللسان وقبلهما فيه :
وقربوا كل جمالي عضه
والأول في الصحاح والتهذيب وضبط ندوته بالفتح .
( 4 ) ديوانه ط بيروت ص 44 برواية لألقى المقالد والمقاييس 5 / 412 والتكملة كرواية الديوان ، والمثبت كرواية اللسان .
( 5 ) اللسان والتهذيب والمفردات للراغب بدون نسبة .
( 6 ) كذا ، وفي الصحاح المطبوع : والمنتدى ولعل نسخة أخرى وقعت بين يديه .