تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
وأَوَّل البَيْت ( 1 ) : إليكَ أَبَيْتَ اللَّعْنَ أَعْمَلْتَ ناقَتِي * لكَلْكَلِها والقُصْرَ يَيْنِ وجيبُ ( 2 ) ورِحْلةٌ ورُكُوبٌ هَضْبتانِ . قال الأصْمعي : واخْتَصَمَ حيَّانٍ مِن العَرَبِ في موضِعٍ فَقالَ أَحَدُهما : هذا مَرْكَزُ رِماحِنا ومَخْرجُ نِسائِنا ومَسْرحُ بَهْمِنا ومُنَدَّى خَيْلِنا ، أَي مَوْضِعُ تَنْدِيتِها ، وهذا يقوِّي قولَهم إنَّ التَّنْديةَ تكونُ في الخَيْل أيْضاً . وإِبِلٌ نَوادٍ : أي شارِدَةٌ ، وكأنَّه لغةٌ في نَوادَ بتَشْديدِ الدالِ . ونَوادِي النَّوَى : ما تَطَايَرَ منها تحْتَ المِرْضَخة عنْدَ رَضْخِها . والنَّدْوَةُ : الجماعَةُ ، مِن القوْمِ . ودارُ النَّدْوَةِ : بمكَّةَ م مَعْروفَةٌ ، بَناها قصيُّ بنُ كِلابٍ لأنّهم كانوا يَنْدُونَ فيها ، أَي يَجْتَمِعُون للمُشاوَرَةِ ؛ كما في الصِّحاح . وقال ابنُ الكلبي : وهي أَوَّلُ دارٍ بُنِيَتْ بمكَّةَ ، بَناها قصيٌّ ليصْلِحَ فيها بينَ قُرَيْش ، ثم صارَتْ لمُشاوَرَتِهم وعقْدِ الألْويةِ في حُرُوبِهم . قال شيخنا : قالَ الأقشهري في تَذْكرتِه : وهي الآنَ مقامُ الحنفي . والنُّدْوَةُ ، بالضَّمِّ : مَوْضِعُ شُرْبِ الخَيْلِ ؛ نقلَهُ الجَوْهرِي ؛ وأنْشَدَ لهِمْيان بن قحافة : قرِيبةٍ نُدْوتُه مِنْ مَحْمَضِهْ * بَعِيدةٍ سُرَّتُه مِن مَغْرِضِهْ ( 3 ) يقولُ : موْضِع شُرْبِه قَرِيبٌ لا يُتْعِبُ في طَلَبِ الماءِ . قُلْت : ورَواهُ أَبو عبيدٍ بفَتْح نونِ النَّدْوةِ وضم ميمِ المُحْمض . ونادَاهُ مُنادَاةً : جالَسَهُ في النَّادِي ؛ وأنْشَدَ الجَوْهرِي : * أُنادِي به آلَ الوَلِيدِ وجَعْفَرا * أَو نادَاهُ : فاخَرَهُ ، قيلَ : ومنه دارُ النَّدْوَةِ ؛ وقيلَ للمُفاخَرَةِ : مُنادَاةٌ ، كما قيلَ لها مُنافَرَةٌ ؛ قالَ الأعْشى : فَتًى لو يُنادِي الشمسَ أَلْقَتْ قِناعَها * أَو القَمَرَ السَّارِي لأَلْقَى القَلائِدا ( 4 ) أَي لو فاخَرَ الشمسَ لَذَلَّتْ ، وقِناعُ الشمسِ حُسْنُها . ونادَى بِسِرِّه : أَظْهَرَهُ ؛ عن ابنِ الأعْرابي ؛ قالَ : وبه يُفَسَّر قولَ الشاعرِ : إذا ما مَشَتْ نادِى بما في ثيابِها * ذَكِيُّ الشَّذى والمَنْدَليُّ المُطَيَّرُ ومن المجازِ : نادَى له الطَّريقُ ونادَاهُ : ظَهَرَ ؛ وهذا الطَّريقُ يُنادِيكَ ؛ وبه فَسَّر الأزْهرِي والرَّاغبُ قولَ الشاعرِ : * كالكَرْمِ إذ نادَى مِن الكافُور ( 5 ) * قال الأزْهرِي : أَي ظَهَرَ . وقال الرَّاغبُ : أَي ظَهَرَ ظُهورَ صَوْتِ المُنادِي . ونادَى الشَّيءَ : رَآهُ وعَلِمَهُ ؛ عن ابن الأعْرابي . والنَّدِيُّ ، كغَنِيَ ، والنَّادِي والنَّدْوَةُ والمُنْتَدَى ( 6 ) ؛ على صيغَةِ المَفْعولِ مِن انْتَدَى ، وفي نسخِ الصِّحاح المُتَنَدَّى مِن تَنَدَّى ؛ مَجّلِسُ القَوْمِ ومُتَحَدَّثُهم . وقيلَ : النَّدِيُّ مَجّلِسُ القَوْمِ نهاراً ؛ عن كُراعٍ . أَو النَّدِيُّ : المَجْلسُ ما داَمُوا مُجْتَمِعِينَ فيه ، وإذا
هامش
( 1 ) كذا بالأصل ، إن كان يريد أول القصيدة فالبيت التالي ليس مطلع القصيدة وهو رقم 13 منها . ( 2 ) المفضلية 119 البيت 13 برواية : إلى الحارث الوهاب أعملت ناقتي والمثبت كرواية اللسان نقلا عن ابن بري . ( 3 ) اللسان وقبلهما فيه : وقربوا كل جمالي عضه والأول في الصحاح والتهذيب وضبط ندوته بالفتح . ( 4 ) ديوانه ط بيروت ص 44 برواية لألقى المقالد والمقاييس 5 / 412 والتكملة كرواية الديوان ، والمثبت كرواية اللسان . ( 5 ) اللسان والتهذيب والمفردات للراغب بدون نسبة . ( 6 ) كذا ، وفي الصحاح المطبوع : والمنتدى ولعل نسخة أخرى وقعت بين يديه .