ويقالُ : هُم نَحايا الأحْزانِ .
وممَّا يُسْتدرِكُ عليه :
نَحاهُ نَحياً : صَيَّرَه في ناحِيَةٍ ؛ وبه فُسِّر قولُ طريف العَبْسي :
نَحاهُ للَحْدٍ زِبْرِقانُ وحارِثٌ * وفي الأرضِ للأقْوامِ بَعْدَك غُوَّلُ ( 1 )
أَي صَيَّرا هذا المَيِّت في ناحِيَةِ القَبْر .
والمَنْحاةُ : ما بينَ البِئْرِ إلى مُنْتَهَى السَّانيةِ ؛ قال جرير :
لقد ولدَتْ أُمُّ الفَرَزْدقِ فَخَّةً * تَرَى بَيْنَ فَخْذَيْها مَناحِيَ أَرْبَعا
وقال الأزْهري : المَنْحاةُ مُنْتَهَى مَذْهبِ السَّانيةِ ، ورُبَّما وُضِعَ عنْدَه حَجَرٌ ليَعْلم قائِدُ السَّانيةِ أنَّه المُنْتَهَى فيَتَيَاسَر ( 2 ) مُنْعطِفاً لأنَّه إذا جاوَزَه تقطَّع الغَرْبُ وأَداتُه ، وأنْشَدَ ابن برِّي :
كأَنَّ عَيْنيَّ وقد بانُوني * غَرْبانِ في مَنْحاةِ مَنْجنُونِ
وفي المَثَل : أَشْغَلُ مِن ذاتِ النِّحْيَيْنِ ( 3 ) ؛ تَركَهُ المصنِّفُ هنا وفي شغل ، وهو واجبُ الذِّكْر .
قال الجَوْهري : هي امْرأَةٌ من تيمِ الله بنِ ثَعْلبة ، كانتْ تَبِيعُ السَّمْنَ في الجاهِليَّةِ فأَتَاها خَوَّاتُ بنُ جُبَيْر الأنْصارِي فساوَمَها فحلَّتْ ( 4 ) نِحْياً مَمْلوءاً ، فقال : امْسِكِيه حتى أَنْظُر إلى غيرِهِ ، فلمَّا شَغَل يَدَيْها ساوَرَها حتى قَضَى ما أَرادَ وهَرَبَ ، وقالَ في ذلك :
وذاتِ عِيالٍ واثِقِينَ بعَقْلِها * خَلَجْتُ لها جارَاسْتِها خَلَجاتِ
وشَدَّتْ يَدَيْها ( 5 ) إذ أَرَدْتُ خِلاطَها * بنِحْيَيْنِ مِن سَمْنٍ ذَوَي عُجَراتِ ( 6 )
فكانتْ لها الوَيْلاتُ مِن تَرْكِ سَمْنِها * ورَجْعَتِها صِفْراً بغير بتاتِ
فشَدَّتْ على النِّحْيَيْنِ كَفًّا شَحِيحةً * على سَمْنِها والفَتْكُ مِن فَعَلاتي
ثم أَسْلَم خَوَّاتُ وشَهِدَ بَدْراً .
قال ابنُ برِّي : قال عليُّ بنُ حَمْزة : الصَّحيحُ أنَّها امْرأَةٌ مِن هُذَيْل ، وهي حَوْلَةُ أُمُّ بشِير ( 7 ) بن عائِدٍ ، ويُحْكَى أنَّ أَسَدِيًّا وهُذَليًّا افْتَخَرَا ورَضِيا بإنْسانٍ يَحْكُم بَيْنهما فقال : يا أَخا هُذَيْل كيفَ تُفاخِرُونَ العَرَبَ وفيكم خِلالٌ ثَلاثَة ( 8 ) : منكم دَليلُ الحَبَشَةِ على الكَبةِ ، ومنكم خَوْلَةُ ذاتُ النِّحْيين ، وسأَلْتُم رَسُولَ الله ، صلى الله عليه وسلم أَن يُحلِّلَ لكم الزِّنا ؛ والرِّوايَةُ الصَّحِيحةُ : كَفَّيْ شَحِيحةٍ . مُثَنَّى كَفّ .
قال ابنُ برِّي : ويُقَوِّي قولَ الجَوْهري قولُ العُدَيْل بنِ الفرْجِ يَهْجُو رجُلاً من تيمِ الله فقال :
تَزَحْزَحْ يا ابنَ تَيْمِ الله عنَّا * فما بَكْرٌ أبُوكَ ولا تَمِيمُ
لكلِّ قَبيلةٍ بَدْرٌ ونَجْمٌ * وتَيْمُ الله ليس لها نُجُومُ
أُناسٌ رَبَّةُ النِّحْيَيْنِ مِنْهُمْ * فعُدُّوها إذا عُدَّ الصَّمِيم ( 9 )
ا ه .
وناحَيْتُه مُناحاةً : صِرْتُ نَحْوه وصارَ نَحْوِي .
ويقالُ : تَنَحَّ عَنِّي يا رَجُل ، أَي ابْعدْ .
هامش
( 1 ) اللسان ، وصدره في الصحاح بدون نسبة .
( 2 ) في التهذيب : فيتيسر .
( 3 ) المثل في مجمع الأمثال للميداني رقم 2020 .
( 4 ) في الميداني : فخلت والأصل كالصحاح واللسان والتهذيب .
( 5 ) في الميداني : شغلت يديها والمثبت كالصحاح واللسان والتهذيب .
( 6 ) بعده في الميداني ، وقد سقط من المصادر السابقة :
فأخرجته ريان ينطق رأسه * من الرامك المدموم بالمقرات
( 7 ) في اللسان : بشر .
( 8 ) الصواب : ثلاث .
( 9 ) الأبيات في اللسان والأخير في مجمع الميداني .