كفَرِحَةٍ ، ولا يقالُ ندِيَّةٌ ؛ وكَذلك ، الأرضُ ، وأنْدَاها المَطَرُ ؛ قالَ :
* أَنْداهُ يومٌ ماطِرٌ فَطَلاّ *
َ ومِن المجازِ : أَنْدَى الرَّجُلُ : كَثُرَ عَطاياهُ على إخْوانِه ، كذا في النسخِ والصَّوابُ : كَثُرَ عَطاؤُه .
أو أَنْدَى : حَسُنَ صَوْتهُ .
والنَّوادِي : الحَوادِثُ التي تَنْدُو .
ونادِياتُ الشَّيءِ : أَوائِلُه .
* وممَّا يُسْتدركُ عليه :
النَّدَى : ما يَسْقُطُ بالليْلِ .
وفي الصِّحاح : ويقالُ : النَّدَى نَدَى النَّهارِ ، والسَّدَى نَدَى اللَّيْل ، يُضْربانِ مَثَلاً للجُودِ ويُسَمَّى بهما .
ومَصْدرُ نَدِيَ يَنْدَى ، كعَلِمَ ، النُّدُوَّةُ . قالَ سيبويهِ : هو من بابِ الفُتُوَّةِ .
قال ابنُ سِيدَه : فدلَّ بهذا على أنَّ هذا كُلَّه عنْدَه ياء ، كما أَنَّ واو الفُتوَّةِ ياءٌ .
وقال ابنُ جنِّي : وأَمَّا قولُهم في فلانٍ تَكرُّمٌ ونَدًى ، فالإمالَةُ فيه تدلُّ على أَنَّ لامَ النُّدُوَةِ ياءٌ ، وقولُهم النَّداوَة ، الواو فيه بدلٌ من ياءٍ ، وأَصْلُه نَدايَةٌ لما ذَكَرْناه مِن الإمالَةِ في النَّدَى ، ولكنَّ الواوَ قُلِبَتْ ياءً لضَرْبٍ من التَّوسّع .
وفي حديثِ عذابِ القَبْر وجَريدَتَي النَّخْل : لَنْ يَزالَ يُخَفَّفُ عنهما ما كانَ فيهما نُدُوٌّ ، ويريدُ نَداوَةً .
قالَ ابنُ الأثير : كذا جاءَ في مُسْندِ أَحْمَد ، وهو ( 1 ) غَرِيبٌ ، إنَّما يقالُ نَداوةٌ . ونَدَا له النادِي : حالَ له شَخْصٌ أَو تَعَرَّضَ له شَبَحٌ ، وبه فَسَّر أبو سعيدٍ قولَ القُطامي :
لَوْلاَ كَتائِبُ مِنْ عَمْرٍو يَصُولُ بها * أُردِيتُ يا خَيْرَ مَنْ يَنْدُو له النَّادِي
وتقولُ : رَمَيْتُ ببَصَري فما نَدَا لي شيءٌ ، أَي ما تحرَّكَ لي شيءٌ .
ويقالُ : ما نَدِيَني مِن فلانٍ شيءٌ أَكْرَهُهُ أَي ما بَلَّني ولا أَصابَني ، وما نَدِيَتْ له كَفِّي بشَرَ وما نَدِيتُ بشيءٍ تَكْرَهُه ؛ قال النابغَةُ :
ما إن نَدِيتُ بشيءٍ أَنتَ تَكْرَهُه * إذاً فَلا رَفَعَتْ سوطي إليَّ يَدِي ( 2 )
وما نَدِيتُ منه شيئاً : أَي ما أَصَبْتُ ولا عَلِمْتُ ؛ وقيلَ : ما أَتَيْت ولا قارَبْتُ ؛ عن ابنِ كَيْسان .
ولم يَتَنَدَّ منه بشيءٍ : أَي لم يُصِبْه ولم يَنَلْه منه شيء .
ونَدَى الحُضْر : بَقاؤُه .
ونَدَى الأرضِ : نَداوَتُها .
وشَجَرٌ نَدْيانُ .
والنَّدَى : السَّخاءُ والكَرَمُ .
ورجُلٌ نَدٍ : جَوادٌ .
وهو أَنْدَى منه : إذا كانَ أَكْثَر خَيْراً منه .
وندى على أصْحابه : تَسَخَّى .
وانْتَدَى وتَنَدَّى : كَثُرَ نَداهُ .
وما انْتَدَيْتُ منه ولا تَنَدَّيْتُ : أَي ما أَصَبْتُ منه خَيْراً .
ونَدَوْتُ مِن الجُودِ .
يقالُ : سَنَّ للناسِ النَّدَى فَنَدَوْا ؛ كذا بخطِّ أَبي سَهْل وأَبي زكريا والصّقلي فَنَدوا بفَتْح الدالِ وصَحَّحه الصّقلي .
ويقالُ : فلانٌ لا يُنْدِي الوَتَرَ ، بالتّخْفيفِ والتَّشْديدِ ، أَي لا يُحْسِنُ شيئاً عَجْزاً عن العَمَلِ وعِيًّا عن كلِّ شيءٍ ، وقيلَ : إذا كانَ ضَعِيفَ البَدَنِ .
وعُودٌ مُنَدَّى ونَدِيٌّ : فُتِقَ بالنَّدَى أَو ماء الورد ؛ أنْشَدَ يَعْقوب :
إلى مَلِكٍ له كَرَمٌ وخَيْرٌ * يُصَبَّحُ باليَلَنْجُوجِ النَّدِيّ
هامش
( 1 ) مسند أحمد 2 / 441 من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص .
( 2 ) ديوان النابغة الذبياني ط بيروت ص 36 وصدره :
ما قلت من سئ مما أتيت به
والمثبت كرواية اللسان ، وفيه صوتي بدل سوطي . والأساس والمقاييس 5 / 412 .