وأَنْحَى عليه باللَّوائِم : أَقْبَلَ عليه : وهو مجازٌ .
ويقالُ : اسْتَخَذَ فلانٌ فلاناً أُنْحِيَةً : أَي انْتَحَى عليه حتى أَهْلَكَ مالَهُ ، أَو ضَرَّه ، أَو جَعَلَ به شَرًّا ، وهي أُفْعُولَة ، ورُوِي قولُ سُحَيْم بنِ وَثيل :
* إنِّي إذا ما القَوْمُ كانوا أُنْحِيَهْ *
بالحاءِ أَي انْتَحَوْا على عَمَلٍ يَعْمَلُونَه .
وإنَّه لمُنْحَى الصُّلب ، بضم الميم وفتح الحاءِ .
[ نخو ] : ونَخَا يَنْخُو ونَخْوَةً : افْتَخَرَ وتعَظَّمَ ، ، كنُخِيَ ، كعُنِيَ ، وهو أَكْثَرُ .
قال الأصْمعي : زُهيَ فلانٌ فهو مَزْهُوٌّ ، ولا يقالُ : زَها ؛ ونُخِيَ فلانٌ وانْتَخَى ، ولا يقالُ نَخا ، ويقالُ انْتَخَى علينا فلانٌ : أَي افْتَخَرَ وتعَظَّمَ ؛ وأنْشَدَ اللّيْث :
* وما رأَيْنا مَعْشَراً فيَنْتَخُوا *
والنَّخْوَةُ : الكِبْرُ والعَظَمَةُ .
ونَخا فلاناً : مَدَحَهُ ، يَنْخُوه نَخْواً .
وأَنْخَى الرَّجُلُ ؛ زادَتْ نَخْوَتُه ، أَي عَظَمَتُه وكِبْرُه .
* وممَّا يُسْتدركُ عليه :
اسْتَنْخَى منه : اسْتَأْنَفَ .
والعَرَبُ تَنْتَخي ( 1 ) من الدَّنايا : أَي تَسْتَنْكِفُ ؛ نقلَهُ الزَّمَخْشري في الأساس .
[ ندا ] : يو نَدَا القَوْمُ نَدْواً : اجْتَمَعُوا ، كانْتَدَوْا وتَنادَوْا ؛ وخَصَّه بعضُهم بالاجْتِماع في النادِي .
ونَدَا الشَّيءُ . تَفَرَّقَ ، وكأَنَّه ضِدٌّ .
ونَدَا القَوْمُ . حَضَرُوا النَّدِيَّ ، كغَنِيَ ، للمَجْلِس .
ونَدَتِ الإبلُ نَدْواً . خَرَجَتْ من الحَمْض إلى الخُلَّةِ ؛ كذا في المُحْكم .
وفي الصِّحاح : رَعَتْ فيمَا بينَ النَّهَلِ ، والعَلَلِ فهي نادِيَةٌ ؛ وأنْشَدَ شَمِرٌ :
أَكلْنَ حَمْضاً ونَصِيًّا يابِساً * ثم نَدَوْنَ فأَكلْنَ وارِسا ( 2 )
ونَدَّيْتُها أنا تَنْدِيةً .
وقال الأصْمعي : التَّنْدِيَةُ أن تُوْرِدَها ، أَي الإبِل ، الماءَ ( 3 ) فَتَشْرَبَ قليلاً ثم تَرْعاها ، أَي تَرُدَّها إلى المَرْعى قليلاً ونَصّ الأصْمعي : سَاعَةً ؛ ثم تَرُدَّها إلى الماءِ ؛ وهو يكونُ للإبِلِ والخَيْل ؛ واسْتَدَلَّ أَبو عبيدٍ على الأخيرِ بحديثِ أَبي طَلْحة : خرجْتُ بفَرَسٍ لي أُنَدِّيه ( 4 ) ؛ وفَسَّرَه بما ذَكَرْناه .
ورَدَّ القتيبي هذا عليه وزَعَمَ أَنَّه تَصْحيفٌ ، وأنَّ صَوابَه لأُبَدِّيَه ، بالموحَّدَ ، أَي لأُخْرِجَه إلى البَدْوِ ، وزَعَمَ أنَّ التَّنْدِيةَ تكونُ للإبِلِ دُونَ الخَيْلِ ، وأنَّ الإِبِلَ تُنَدَّى لطُولِ ظَمَئِها ، فأمَّا الخَيْل فإنَّها تُسْقَى في القَيْظِ شَرْبَتَيْنِ كلَّ يوْمٍ .
قال الأزْهَري : وقد غَلِط القتيبي فيمَا قالَ ، والصَّوابُ أَنَّ التَّنْديَةَ تكونُ للخَيْلِ وللإبِلِ ، قالَ : سَمِعْتُ العَرَبَ تقولُ ذَلك ، وقد قالَهُ الأصْمعي وأَبو عَمْرو ، وهُما إمَامانِ ثِقَتانِ .
قُلْت : ليسَ قولُ القتيبي غلطاً كما زَعَمَه الأَزْهري ، بل الصَّحِيح ما قالَهُ ، والرِّوايَةُ إن صحَّت بالنُّون فإنَّ مَعْناه التَّضْمِير والإِجْراء حتى تَعْرقَ ويَذْهبَ رَهْلُها ، كما سَيَأْتي عن الأزْهري نَفْسِه ( 5 ) أَيْضاً ، والتِّنْدِيُة بالتَّفْسيرِ المَذْكورِ لا تكونُ إلاَّ للإبِلِ فقط ، فتأَمَّل ذلك وأَنْصِف .
قال الجَوْهري : والمَوْضِعُ مُنَدًّى : قال عَلْقمةُ بنُ عَبْدَة :
تُرادَى على دِمْنِ الحِياضِ فإنْ تَعَفْ * فإنَّ المُنَدَّى رِحْلةٌ فرُكُوب ( 6 )
هامش
( 1 ) عن الأساس وبالأصل تتنخى .
( 2 ) اللسان والتهذيب بدون نسبة .
( 3 ) لفظة : الماء ليس في القاموس وقد اعتبرها الشارح منه سهوا ، أو خطأ من النساخ .
( 4 ) في غريب الهروي : لأنديه .
( 5 ) الذي في التهذيب وبعد تعليقه على قول القتيبي قال : وللتندية معنى آخر وهو تضمير الخيل وإجراؤها البردين . . .
( 6 ) المفضلية 119 البيت 23 برواية : تراد والمثبت كرواية اللسان والصحاح ، ويروى : وركوب .