تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
ونَجَّاهُ تَنْجِيَةً : تَرَكَه بنَجْوةٍ مِن الأرْضِ ؛ وبه فُسِّر قولهُ تعالى : ( اليَوْم نُنَجِّيكَ ببَدَنِكَ ) ، أَي نَجْعَلَكَ فَوْقَ نَجْوةٍ مِن الأرضِ فنُظْهِرَك أَو نُلْقِيكَ عليها لتُعْرَفَ ، لأنَّه قالَ ببَدَنِك ولم يَقُلْ برُوحِكَ . وقال الزجَّاج : أَي نُلْقِيكَ عُرْياناً . ونَجَّى أَرْضَه تَنْجِيَةً : إذا كبَسَها مَخافَةَ الغَرَقِ ؛ نقلَهُ الجَوْهرِي . وقال ابنُ الأعْرابي : أَنْجَى إذا شَلَّح أَي عَرَّى الإِنْسانَ من ثِيابِه ؛ وعليه قِراءَةُ مَنْ قَرَأَ : نُنْجِيكَ بِبَدَنِكَ ، بالتَّخْفِيفِ ، ويُناسِبُه تَفْسِيرُ الزجَّاج . نَجَا نجاءً ، بالمدِّ : أَسْرَعَ ، وهو ناجٍ أَي سَرِيعٌ . وقالوا النَّجاء النَّجاء ، يُمَدَّانِ ويُقْصَرانِ ؛ قالَ الشاعرُ : * إذا أخَذْتَ النَّهْبَ فالنَّجا النَّجا ( 1 ) * وفي الحديثِ : أَنا النَّذِيرُ العُرْيان فالنَّجاء النَّجاء . أَي انْجُوا بأَنْفُسِكُم . قالَ ابنُ الأثير : هو مَصْدرٌ مَنْصوبٌ بفِعْلٍ مُضْمرٍ أَي انْجُوا النَّجاء . وقوائِمُ نَواجٍ : أَي سِرَاعٌ ؛ وبه فَسَّر الجَوْهرِي قولَ الأعْشى : تَقْطَعُ الأمْعَزَ المُكَوْكِبَ وَخْداً * بِنَواجٍ سَرِيعةِ الإيغالِ ( 2 ) واسْتَنْجَى : أَسْرَعَ ؛ ومنه الحديثُ : إذا سافَرْتُم في الجَدْبِ فاسْتَنْجُوا ، مَعْناه أَسْرِعُوا السَّيْرَ فيه وانْجُوا . ويقالُ للقَوْمِ إذا انْهَزَمُوا : قد اسْتَنْجَوْا ؛ ومنه قولُ لُقْمان ابنِ عاد : أَوَّلُنا إذا نَجَوْنا وآخِرُنا إذا اسْتَنْجَيْنا ، أَي هو حامِينا إذا انْهَزَمْنا يَدْفَعُ عَنَّا . والنِّجاءُ ، ككِتابٍ : جَمْعُ النِّجْوِ للسَّحابِ ؛ قال ، القالِي : وأَنْشَدَ الأصْمعي : دَعَتْه سُلَيْمَى إن سَلْمى حَقِيقةٌ * بكلّ نجاءٍ صادفِ الوبلِ ممرعِ ويُجْمَعُ النَّجْوُ بِمْعنَى السَّحابِ أَيْضاً ، على نُجُوَ ، كعُلُوَ ، ومنه قولُ جميلٍ : أَليسَ مِنَ الشَّقاءِ وَجِيبُ قَلْبي * وإِيضاعِي الهُمُومَ مع النُّجُوِّ فأَحْزَنُ أَنْ تكونَ على صَدِيقٍ * وأَفْرَحُ أنْ تكونَ على عَدُو يقولُ : نحنُ نَنْتَجِعُ الغَيْثَ فإذا كانتْ على صدِيقٍ حَزنْت لأنِّي لا أُصِيبُ ثَمَّ بُثَيْنَةَ ، دَعَا لها بالسُّقْيا : ونَجْوُ السَّبُع : جَعْرُه . وقال الكِسائي : جلَسْت على الغائِطِ فما أَنْجَيْتُ ، أَي ما أَحْدَثْت . وقال الزجَّاج : ما أَنْجَى فلانٌ مُنْذ أَيام : أَي لم يأْتِ الغائِطَ . وقالَ الأصْمعي : أَنْجَى فلانٌ إذا جَلَسَ على الغائِطِ يَتَغوَّطُ . ويقالُ : أَنْجَى الغائِطُ نفْسُه . وفي حديثِ بِئْرِ بُضاعَةَ : تُلْقَى فيها المَحايِضُ وما يُنْجِي الناسَ ، أَي يُلْقُونَه مِن العَذِرةِ . يقالُ : أَنْجَى يُنْجِي إذا أَلْقَى نَجْوَه . وشَرِبَ دَواءً فما أَنْجاهُ ، أَي ما أَقامَهُ . وأَنْجَى النَّخْلَة : لقطَ رُطَبها . والمستنجى العَصَا . يقالُ : شجَرَةٌ جَيِّدَةُ المستَنجى ؛ نقلَهُ القالِي . وقال أَبو حنيفَةَ : النَّجا الغُصُونُ ، واحِدَتُه نَجاةٌ . وفلانٌ في أَرضِ نَجاةٍ : يَسْتَنْجِي من شَجَرِها العِصِيَّ والقِسِيَّ ؛ نقلَهُ الجَوْهرِي والرَّاغبُ . والنَّجا ؛ عِيدانُ الهَوْدجِ ؛ نقلَهُ الجَوْهرِي . ونَجَوْتُ الوَتَرَ واسْتَنْجَيْتُه : خَلَّصْته . واسْتَنْجَى الجازِرُ وَتَرَ المَتْنِ : قَطَعَهُ ؛ وأنْشَدَ لعبدِ الرحمنِ بنِ حسَّان :
هامش
( 1 ) اللسان والتهذيب وفيه : إذا أخذت . ( 2 ) ديوانه ط بيروت ص 165 واللسان والصحاح .
تاج العروس — صفحة 224 | مرتضى الزبيدي