وفي الصِّحاح : النَّجا ، مَقْصورٌ ، من قَوْلِكَ نَجَوْتُ جِلْدَ البَعيرِ عنه وأَنْجَيْته إذا سَلَخْته ؛ وقالَ عبدُ الرحمنِ بنُ حسَّان يخاطِبُ ضَيْفَيْن طَرَقاه :
فقُلْتُ انْجُوَا عنها نَجا الجِلْدِ إنَّه * سَيُرْضِيكُما منها سَنامٌ وغارِبُهْ ( 1 )
قُلْت : أَنْشَدَه الفرَّاء عن أَبي الجرَّاح ؛ ثم قالَ الجَوْهري : قالَ الفرَّاء : أَضافَ النَّجا إلى الجِلْدِ لأنَّ العَرَبَ تُضِيفُ الشَّيءَ إلى نفْسِه إذا اخْتَلَفَ اللَّفْظانِ كقوله تعالى : ( لحقُّ اليَقِينِ ) ( 2 ) ( ولدارُ الآخِرَةِ ) ( 3 ) ، والجِلْدُ نَجاً ، مَقْصورٌ أَيْضاً ، انتَهَى .
قال ابنُ برِّي : ومثْلُه لزيْدِ بنِ الحَكَم :
تُفاوضُ مَنْ أُطْوِي طَوَى الكَشْحِ دُونه * ومِنْ دُونِ مَنْ صافَيْتُه أنتَ مُنْطَوِي
قالَ : يُقَوِّي قولَ الفرَّاء بعَد البَيْتِ قوْلُهم عِرْقُ النِّسا وحَبْلُ الوَرِيدِ وثابِت قُطْنَة وسَعِيد كُرْزٍ .
وقال : الزجَّاجي : ما سُلِخَ عن الشَّاةِ أَو البَعيرِ .
قُلْت : ومثْلُه للقالِي ، وقالَ : يَكْتَبُ بالألِفِ ومِن الكنايَةِ : نَجا فلانٌ يَنْجُو نَجْواً : إذا أَحْدَثَ مِن رِيحٍ أَو غائِطٍ . يقالُ : ما نَجا فلانٌ مُنْذ أَيّامِ أَي ما أَتَى الغائِطَ .
ونَجا الحَدَثُ ؛ وفي الصِّحاح : الغائِطُ نَفْسُه ؛ خَرَجَ ؛ عن الأصْمعي .
واسْتَنْجَى منه حاجَتَهُ . تَخَلَّصَها ؛ عن ابنِ الأعْرابي ؛ كانْتَجَى . قالَ ثَعْلَب : انْتَجَى مَتاعَهُ تَخَلَّصَه وسَلَبَه .
والنَّجا ، هكذا في النُّسخ ، والصَّوابُ والنَّجاةُ : ما ارْتَفَعَ مِن الأرضِ فلم يَعْلُه السَّيْلُ فَظَنَنْته نَجاءَك ، كالنَّجْوَةِ والمَنْجَى ؛ الأَخيرَةُ عن أَبي حنيفَةَ ، قالَ : وهو المَوْضِعُ الذي لا يَبْلغُه السَّيْل .
وفي الصِّحاح : النَّجْوَةُ والنَّجاةُ المَكانُ المُرْتفِعُ الذي تظنُّ أنَّه نجاؤُك لا يَعْلُوه السَّيْل .
وقال الرَّاغبُ : النَّجْوَةُ والنَّجاةُ المَكانُ ( 4 ) المُنْفَصِلُ بارْتِفاعِهِ عمَّا حَوْله ؛ وقيلَ : سُمِّي بذلكَ لكَوْنهِ ناجِياً من السَّيْل ، انتَهَى .
والذي نقلَهُ الجَوْهرِي هو قولُ أَبي زيْدٍ .
وقال ابنُ شُمَيْل : يقالُ للوادِي نَجْوةٌ ، وللجَبَلِ نَجْوةٌ ، فأمَّا نَجْوَةُ الوادِي فسَنداهُ جَمِيعاً مُسْتَقِيماً ومُسْتَلْقِياً ، كلُّ سَنَدٍ نَجْوةٌ ، وكذلكَ هو مِن الأكَمَةِ ، وكلُّ سَنَدِ مُشْرِفٍ لا يَعْلُوه السَّيْلُ فهو نَجْوةٌ ، ونَجْوةُ الجَبَلِ مَنْبِتُ البَقْلِ والنَّجاةُ : هي النَّجْوةُ مِن الأرضِ لا يَعْلُوها السَّيْل ؛ وأنْشَدَ :
وأصُونُ عِرْضِي أنْ يُنالَ بنَجْوةٍ * إنَّ البَرِيءَ مِن الهَناتِ سَعِيدُ ( 5 )
وأَنْشَدَ الجَوْهرِي لزُهَيْر بنِ أَبي سُلْمى :
أَلم تَرَيا النُّعْمانَ كان بنَجْوةٍ * مِنَ الشَّرِّ لو أَنَّ امْرَأً كانَ ناجِيا ؟ ( 6 )
والنَّجا : العَصا والعُودُ . يقالُ : شَجَرَةٌ جَيِّدةُ النّجَا ، وحرجةٌ جَيِّدةُ النَّجا ، نقلَهُ يَعْقوب .
قال ، أبو عليَ : النَّجا كلُّ غُصْنٍ أَو عُودٍ أَنْجَيْته من الشَّجَرَةِ كانَ عَصاً أَو لم يكُنْ ، ويُكْتَبُ بالألِفِ لأنَّه من الواوِ .
وناقَةٌ ناجِيَةٌ ونَجِيَّةٌ ، كذا في النُّسخ والصَّوابُ ناجِيَةٌ ونَجاةٌ ، كما هو نَصُّ المُحْكَم والصِّحاح ( 7 ) ؛ سَرِيعَةُ ، وقيلَ : تَقْطَعُ الأرضَ بسَيْرِها .
وفي الصِّحاح : الناجِيَةُ والنَّجاةُ الناقَةُ السَّريعَةُ تَنْجُو بمَنْ يَرْكَبُها ، انتَهَى .
هامش
( 1 ) اللسان والصحاح والمقاييس 5 / 397 والتهذيب ولم ينسبوه ، ونسبه بحواشي المقاييس أيضا إلى أبي الغمر الكلابي .
( 2 ) سورة الحاقة ، الآية 51 .
( 3 ) سورة النحل الآية 30 .
( 4 ) في المفردات : المكان المرتفع المنفصل بارتفاعه .
( 5 ) اللسان والتهذيب بدون نسبة .
( 6 ) ديوانه ط بيروت ص 107 برواية : ألم تر للنعمان والمثبت كرواية اللسان والصحاح .
( 7 ) والتهذيب والمقاييس 5 / 397 أيضا : نجاة .